الموضوع: سلسلة رمضانيات
عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 08-23-2009, 01:17 AM
عضو نشيط
آلشًِْمًوٍعًٍ غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 25
 تاريخ التسجيل : Feb 2008
 فترة الأقامة : 1448 يوم
 أخر زيارة : 01-05-2012 (07:17 PM)
 المشاركات : 40 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي سلسلة رمضانيات



( 1 ) أهلاً بالضيف الكريم

الصوم مدرسة تربوية كبرى يتعلم فيها المسلم كثيراً من الدروس والعبر ؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183

وعَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ، صلى الله عليه وسلم:مَنْ صَامَ يوْما فِي سَبِيلِ اللهِ بَاعَدَ الله بَينَهُ وَبَيْنَ النارِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ سَبْعِينَ خَرِيفًا. أخرجه النَّسَائِي 4/172 ، وفي الكبرى2566.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. أخرجه أحمد 2/232 2 والبُخاري 38 .
يا حبيبًا زارنا في كل عام * * * مرحبا أهلا وسهلا بالصيام
قـد لقيناك بحب مفعم* * * كل حب في سوى المولى حرام
فعن طريق الصيام يحصل للإنسان دُربة على ترك شهواته، فيتأهل للتخلق بالكمال، فإن الحائل بينه وبين الكمالات والفضائل هو ضعف التحمل للانصراف عن هواه وشهواته.
إذا المرء لم يترك طعاماً يحبه ... ولم يَنْه قلباً غاوياً حيث يَمَّما
فيوشك أن تلقى له الدهر سبة ... إذا ذكرت أمثالُها تملأُ الفما
يقول الرافعي : في وحي القلم الصوم يصنع الإنسان صناعة جديدة، تخرجه من ذات نفسه وتكسر القالب الأرضي الذي صُبّ فيه، فإذا هو غير هذا الإنسان الضيق المنحصر في جسمه ودواعي جسمه، فلا تغره الدنيا ولا يمسكه الزمان ولا تخضعه المادة، إذا كانت هذه هي صفات المستعبد بأهوائه لا الحرّ فيها، والخاضع بنفسه لا المستقل بها، والمقبور في إنسانيته لا الحيّ فوق إنسانيته؛ ومثل هذا المستعبد الخاضع المقبور لا وجود له إلا في حكم حواسه، فعمله ما يعيش به لا ما يعيش من أجله، ويتصل بكل شيء اتصالاً مبتوراً ينتهي في هوى من أهواء الحيوان الذي فيه، والصوم يطلق من سلطان نفسه، وينقح الآدمية فيه يجعله يجد نفسه، وموضع نفسه .
وقال شوقي : الصوم حرمان مشروع‏,‏ وتأديب بالجوع‏,‏ وخشوع لله وخضوع‏,‏ لكل فريضة حكمة‏,‏ وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة‏,‏ يستثير الشفقة‏,‏ ويحض علي الصدقة‏,‏ يكسر الكبر‏,‏ ويعلم الصبر‏,‏ ويسن خلال البر‏,‏ حتى إذا جاع من ألف الشبع‏,‏ وحرم المترف أسباب المتع‏,‏ عرف الحرمان كيف يقع‏:‏ والجوع كيف ألمه إذا وقع‏.‏
وعَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , عَنْ أَبِى أُمَامَةَ , قَالَ:أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةً فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِى بِالشَّهَادَةِ. فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ قَالَ فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا قَالَ ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ غَزْوًا ثَانِيًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِى بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ قَالَ فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا قَالَ ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ غَزْوًا ثَالِثًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَتَيْتُكَ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ مَرَّتِى هَذِهِ فَسَأَلْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لِى بِالشَّهَادَةِ فَدَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسَلِّمَنَا وَيُغَنِّمَنَا فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَادْعُ اللَّهَ لِى بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ قَالَ فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِى بِعَمَلٍ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ قَالَ فَمَا رُئِىَ أَبُو أُمَامَةَ وَلاَ امْرَأَتُهُ وَلاَ خَادِمُهُ إِلاَّ صُيَّامًا قَالَ فَكَانَ إِذَا رُئِىَ فِى دَارِهِمْ دُخَانٌ بِالنَّهَارِ قِيلَ اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ نَزَلَ بِهِمْ نَازِلٌ قَالَ فَلَبِثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَرْتَنَا بِالصِّيَامِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمُرْنِى بِعَمَلٍ آخَرَ قَالَ اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً.
أخرجه أحمد 5/249(22501) والنَّسائي 4/165 وفي الكبرى 2543, الألباني في السلسلة الصحيحة 4 / 573.
فعلى المسلم أن يستقبل هذا الضيف الكريم كما يستقبل أعز الضيوف لديه , ويعرف أن فرصة رمضان قد لا تأتي عليه مرة أخرى , فالصوم سبيل لدخول الجنة ,روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر أنا قال فمن تبع منكم اليوم جنازة. قال أبو بكر أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ قال أبو كبر أنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة .
فرمضان ضيف ولكن ليس كأي ضيف , فهو ضيف جاء إليك ليعطيك لا ليأخذ منك , جاء ليكسبك لا ليخسرك , جاء ليرفع من درجاتك , ويزيد من حسناتك , ويزيل من سيئاتك , أرأيت ضيفا أكرم منه .
من رحم في شهر رمضان فهو المرحوم ومن حرم خيره فهو المحروم ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم :
أتى رمضان مزرعة العباد * * * لتطهير القلوب من الفساد
فـأد حقوقه قـولا وفـعـلا * * * وزادك فــاتخذه للمعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها * * * تأوَّه نادماً يوم الحصاد
قال معلى بن الفضل : كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم ، وقال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلا .
ويقول الشاعر الجزائري محمد الأخضر يمتدح هلال رمضان:
املأ الدنيا شعاعا * * * أيها النور الحبيب
قد طغا الناس عليها* * * وهو كالليل رهيب
فترامت في الدياجي * * * ومضت لا تستجيب
ذكّر الناس عهودا* * * هي من خير العهود
يوم كان الصوم معنى* * * للتسامي والصعود
ينشر الرحمة في الأرض * * * على هذا الوجود
رمضان أتـى فأين المشمرون ؟ رمضان أتـى فأين القانتون العابدون ؟ .
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب * * * حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شـهـر الصوم بعـدهما * * * فلا تصيره أيضا شـهر عصيان
واتل القرآن وسبح فيـه مجتـهدا * * * فـإنه شـهر تسبـيح وقـرآن
واحمل على جسـد ترجو النجاة له * * * فسوف تضرم أجسـاد بنيران
كـم كنت تعـرف ممن صام في سلف * * * من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم * * * حيّاً فما أقـرب القـاصي من الـداني

ومعجب بثياب العيد يقطعها * * * فأصبحت فـي غـد أثـواب أكفان
فطوبى لعبد صام نهاره، وقام أسحاره ... يا حسنه ومصابيح النجوم تزهر، والناس قد ناموا وهو في الخير يسهر، غسل وجهه من ماء عينه وعَين العين أطهر.
فيا سعد من أحسن استقبال الضيف , وطهر نفسه من الجور والحيف , وشكر ربه الذي أطعمه من جوع وآمنه من خوف , فاصدق العزم , وأكد الحزم , وجدد التوبة
.,.,.,.,.,.,.
اللهم أعتــق رقابنا من النــار
أخـتكـم/ الشموع





آخر تعديل آلشًِْمًوٍعًٍ يوم 08-23-2009 في 09:15 PM.
رد مع اقتباس