الموضوع: سلسلة رمضانيات
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-23-2009, 09:13 PM   #7
عضو نشيط


الصورة الرمزية آلشًِْمًوٍعًٍ
آلشًِْمًوٍعًٍ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 25
 تاريخ التسجيل :  Feb 2008
 أخر زيارة : 01-05-2012 (07:17 PM)
 المشاركات : 40 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي سلسلة رمضانيات (2)



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
( 2 ) المسلم قبل رمضان


ها قد أتانا شهر رمضان, شهر الرحمة والغفران, شهر البركة والإحسان, شهر العتق من النيران, شهر تلاوة وتدبر القرآن, شهر الصيام والقيام, شهر يبر فيه الوالدان ويوصل فيه الأرحام ويزار فيه الأخوان والخلان.
شهر الصبر والشكر , شهر الدعاء والذكر , شهر التقى والرضا .
أَهْلاً بَِشَهْرِ التُّقَى وَالْجُـوْدِ وَالْكَرَمِ ** شَهْـرِ الصِّيَامِ رَفِيْعِ الْقَدْرِ فِي الأُمَمِ
أَقْبَلْتَ فِيْ حُلَّـةٍ حَفَّ الْبَهَـاءُ بِهَا ** وَمِـنْ ضِيَائِكَ غَابَتْ بَصْمَـةُ الظُّلَمِ
أَهْلاً بِصَوْمَعَةِ الْعُبَّادِ - مُـذْ بَزَغَتْ ** شَمْسٌ - وَمَجْمَعِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْقِيَمِ
شهر يزيد فيه عفو الرحمن، فيفتح أبواب الجنان ويغلق أبواب النيران ويصفد الشياطين ومردة الجان
ففرصة شهر رمضان فرصة لا يُفوِّتُها إلا متهاون مغبون ، و لا يزهد فيها إلاّ جاهل محروم ، أما من أنار الله قلبه ، و نقّى فؤادَه ، فتراه يستعد لرمضان قبل أن يلقاه ، بأمور كثيرة من أهمّها:
1- تجديد التوبة النصوح الخالصة .
فليبادر المسلم قبل رمضان بالتوبة النصوح من جميع الذنوب والخطايا والاستغفار عن كل تقصير في جنب الله والندم على كل ما ارتكبه العبد من الأوزار كبارها وصغارها ليبدأ هذا الشهر بداية طيبة وليملأ صحيفته البيضاء بالحسنات والحسنات فقط حتى لا تلوث بشيء سواها. قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) سورة التحريم .
وليعلم أن الله عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النهارِ، وًيبْسُطُ يَدَهُ بِالنهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.أخرجه أحمد 4/395 ومسلم 8/99 .
يا من يرانا في علاه ولا نراه * * * يا من يجير المستجير إذا دعاه
يا من يجود على العباد بفضله * * * جل القدير وجل ما صنعت يداه
هبنا رضاك فأنت أكرم واهب * * * واغفر لعبدك يا عظيماً في رضاه

2- تصفية القلب من الشوائب والمعايب.
أقرب القلوب إلى الله تعالى أتقاها وأنقاها وأصفاها , وصفاء القلوب دليل على حسن الإيمان بعلام الغيوب .
قال تعالى : يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) سورة الشعراء .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو . قال:قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ ، صَدُوقِ اللِّسَانِ . قَالُوا : صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ : هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ ، لاَ إِثْمَ فِيهِ ، وَلاَ بَغْيَ ، وَلاَ غِلَّ ، وَلاَ حَسَدَ. أخرجه ابن ماجة (4216) الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 669.
عَنْ عَبْداللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأَصْحَابِهِ : لاَ يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا ، فَإِنِّي أًحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِليْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ.
قَالَ : وَأَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَالٌ فَقَسَمَهُ ، قَالَ : فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : وَاللهِ ، مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللهِ ، وَلاَ الدَّارَ الآخِرَةَ ، فَتَثَبَّتُّ حَتَّى سَمِعْتُ مَا قَالاَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ : يَارَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا : لاَ يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا ، وَإِنِّي مَرَرْتُ بِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ ، وَهُمَا يَقُولاَنِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَشَقَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : دَعْنَا مِنْكَ ، فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ صَبَرَ. أخرجه أحمد 1/395(3759) وأبو داود 4860 والتِّرمِذي 3896.
قال الشافعي رحمه الله :
لمّا عفوتُ ولم أحقد على أحَدٍ * * * أرحتُ نفسيَ من هَمِّ العداواتِ
إنّي أُحَيِّي عدوّي عند رؤيتهِ* * * لأدفعَ الشرَّ عني بالتحياتِ
ولستُ أبغي وإن بغيٌ يكفِّفني* * * كفاني البغيَ جبارُ السماوات
والغل والحقد من يخلع لباسهما* * * فقد تلبَّس أثوابَ الدياناتِ
أُخفي جميلاً كما أُبدي ويسترني* * * من البليّات علّامُ الخفيّاتِ

3- الفرح والاستبشار بقدوم شهر رمضان.
وقبل رمضان علينا بالفرح بإقباله علينا وانشراح الصدر بقربه إلينا والسرور بإدراكه فلربما نال صاحبه رحمة الله وفضله في ليلة من لياليه المباركة فضفر بسعادة الدنيا والآخرة. كم من أخ نعرفه صام معنا و قام في رمضان الماضي و ما قَبله ، ثمّ صار إلى عالَمِ الدود و اللحود ، بعد أن استلّه هاذم اللذّات من بينِنَا ، و سيأتي الموت على الجميع ، إن عاجلاً و إن آجلاً .
تمر بنا الأيام تترى و إنمـا *** نساق إلى الآجال و العين تنظر
فليسَ عن لُقيا المنيّةِ صارفٌ *** و ليس من يدري الأوان فيُنـذِر
يا نفس فالتمسي النجاة بتوبة *** فبتوبتي نحـو النجـاة سأُبحِـرُ
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا ببلوغه رمضان. فإذا دخل شهر رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.
قال معلى بن الفضل : كانوا (السلف) يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يُبلغهم رمضان, ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم، وقال يحيى بن أبي كثير : كان من دعائهم : اللهم سَلِمني إلى رمضان, وسلم لي رمضان, وتَسَلمه مني متقبلاً.
وقال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة : ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)). وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة أن النبي قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)).
يروى أن قوماً من السلف باعوا جارية لهم فاشتراها رجل، فلما أقبل رمضان بدأ يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال شهر رمضان -كما يصنع الناس في هذا الزمان- فقالت لهم: لماذا تصنعون هذا؟!
قالوا: نصنعه لاستقبال رمضان. قالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان! والله لقد جئت من عند قومٍ السنة عندهم كأنها رمضان، لا حاجة لي إليكم ردوني إليهم. فرجعت إلى سيدها الأول.

4- الحرص على نيل الشرف والكرامة.
لقد كان سلف الأمة وأخيارها يسألون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان فإذا استقبلوه أحسنوا فيه ثم سألوا الله تعالى أن يتقبل منهم ما قدموا فيه من أعمال صالحة وقربات طيبة خمسة أشهر.
والمسلم يحرص في رمضان على أن ينال الشرف والكرامة من الله , وذلك بالصيام والقيام , عن سهل بن سعد إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل ، فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت ، فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك مجزي به ، و اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل و عزه استغناؤه عن الناس .أخرجه الطبراني في الأوسط ( 1 / 61 / 2 و أبو نعيم في الحلية ( 3 / 253 ) و الحاكم ( 4 / 324 - 325 ) و قال : صحيح الإسناد ! و وافقه الذهبي ! الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 505.
يا رجال الليل جدوا * * * رب داع لا يرد
ما يقوم الليل إلا* * * من له عزم وجد
وينال المسلم الشرف والكرامة بترك الذنوب والمعاصي , عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وعَرَفَ حُدُودَهُ وتَحفَّظَ مما كَانَ يَنبَغِي لَه أَنْ يَتَحَفَّظَ فيهِ كَفَّرَ ما قَبْلَه» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابنُ حِبانَ رواه أحمد (3/55) وأبو يعلى (1058) والبيهقي (4/304) وصححه ابن حبان (3433).

5- الحرص على استغلال أبواب الخير والبر.
إن رمضان فرصة العمر السانحة،وموسم البضاعة الرابحة،والكفة الراجحة،ويوم تعظم الحسنات ،وتكفر السيئات ،وتمحى الخطيئات.
فالصائم الصادق الصالح هو الذي يتّّق الله في صومه ، فيصوم جوفه ، و فرجه ، و سائر جوارحه ، صوماً يكفّه عن المعاصي ، و يحجزه عن الحرمات ، فلا يقول إلاّ خيراً ، و لا يسمع إلاّ خيراً ، و لا يفعل إلاّ خيراً ، و يُقلِع عن قول الزور و العمل به ، فمن لم يكن كذلك فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه ، كما صحّ بذلك الخبر عن خير البَشَر فيما رواه الإمام البخاري في صحيحه .
عن سعيد بن المسيب , عن سلمان , قال:خطبنا رسول الله , صلى الله عليه وسلم , في آخر يوم من شعبان , فقال : أيها الناس , قد أظلكم شهر عظيم , شهر مبارك , شهر فيه ليلة خير من ألف شهر , جعل الله صيامه فريضة , وقيام ليله تطوعا , من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه , ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه , وهو شهر الصبر , والصبر ثوابه الجنة , وشهر المواساة , وشهر يزداد فيه رزق المؤمن , من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه , وعتق رقبته من النار , وكان له مثل أجره , من غير أن ينتقص من أجره شيء. قالوا : ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم. فقال : يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة , أو شربة ماء , أو مذقة لبن , وهو شهر أوله رحمة , وأوسطه مغفرة , وآخره عتق من النار , من خفف عن مملوكه غفر الله له واعتقه من النار , واستكثروا فيه من أربع خصال : خصلتين ترضون بهما ربكم , وخصلتين لا غنى بكم عنهما , فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم : فشهادة أن لا إله إلا الله , وتستغفرونه , وأما اللتان لا غنى بكم عنهما : فتسألون الله الجنة , وتعوذون به من النار , ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة. أخرجه ابن خُزيمة (1887) , ورواه البيهقي , قال الألباني ضعيف .
رمضانُ أقـبلَ يا أُولي الألبابِ *** فاستَقْبلوه بعدَ طولِ غيـابِ
عـامٌ مضى من عمْرِنا في غفْلةٍ *** فَتَنَبَّهـوا فالعمرُ ظـلُّ سَحابِ
وتهيؤ والتصبر ومـشقَّةٍ *** فأجورُ من صَبَروا بغير حسابِ
كان السلف إذا دخل رمضان ، أكثروا قراءة القرآن ، ولزموا الذكر كل آن ، ورقعوا ثوب التوبة بالغفران ، لأنه طالما تمزق بيد العصيان .
فالمسلم الحق هو الذي يستغل كل أبواب الخير المفتوحة له في رمضان من : صيام وقيام وقرآن وذكر ودعاء , وعمرة زكاة وبر وصلة وإحسان .
تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال

.,.,.,.,.,.
أخـتـكم / الشمـوع


 

رد مع اقتباس