[motr]جديد المغامسي ,,,>> (سلسلة بريق المواعظ المنبرية ,,,,, من مسجد قباء)[/motr] هذه السلسلة عبارة عن 3 أجزاء (اشرطة) وضعت بروم رياض الجنة في منتصف شهر صفر من قبل "الأخـــ/ــت : جديد المغامسي ,,,,,,نضعها بين ايدكم للإفادة ,,,لاحرمنا الله وإياكم الأجر والإثابة
وسوف يكون وضعها على النحو التالي ( تفريغ المادة +المادة الصوتية + ملف وورد لمن يريد الاحتفاظ بها)
الجزء الأول .
ويتحدث فيه الشيخ عن الزهر النضر من قصة موسى والخضر,,, والحجة والبيان في بيت ال عمران
الحمد لله الذي تقدست عن الأشباه ذاته.. ودلت على وجوده آياته ومخلوقاته .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أراد ما العباد فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه .. ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه .. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، نبي سلّم الحجر عليه ، ونبع الماء من بين أصبعيه ، فصلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه ، كما وحد الله وعرّفه ودعا إليه ، اللهم وعلى آله وأصحابه ، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد عباد الله فإن تقوى الله جل وعلا أزكى العطايا وأعظم الوصايا ، قال الله جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) فما فاز ولا تاد إلا أهلها ، وما تُقُرِبَ إلى الله جل وعلا بشيء مثلها ، ثم اعلموا عباد الله ، أن القصص القرآني هو الأسمى في أسلوبه ، و الأبلغ في عظاته ، وهو قطعا الأصدق في أخباره ، ومن ما قصه الله جل وعلا في كتابه العظيم على نبيه الكريم ، صلوات الله وسلامه عليه ، نبأ موسى والخضر عليهما السلام ، ذكر الله جل وعلا فيه رحلة موسى إلى الخضر وما كان في ذلك الأمر من غرائب الأخبار ، وعظيم العظات وجلائل الآثار ، هو القرآن أعظم هادي هُدِي به العباد، أنزله الله جل وعلا على خير خلقه محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ، فالمتأمل فيه إنما ينجم عن تأمله: • العلم البين .
• و الهداية الحقة .
• والإرشاد المستقيم إلى طريق الله جل وعلا .
أيها المؤمنون : جاءت السنة تحدث عن هذا الخبر كما في البخاري وغيره من حديث ابن عباس رضوان الله تعالى عليهما ، وأصل الأمر أن موسى عليه السلام وقف خطيبا في بني إسرائيل يعظهم ويذكرهم ، فلما رقت القلوب وذرفت العيون ، وخرج عنهم تبعه رجل من بني إسرائيل ، فقال : "أي نبي الله ، هل أحد في الأرض أعلم منك ؟ "، فنسي موسى أن يرد العلم إلى الله ، قال " لا " . فعاتبه ربه فأوحى الله جل وعلا ليه أن لي عبد هو أعلم منك " قال : "أي رب كيف لي به ؟ " فأمره الله أن يأخذ حوتًا في مكتل فحيثما فقد الحوت فهو ثم – أي فهو هناك –" أخذ معه فتاه يوشع ابن نون ، وأخذ حوتًا في مكتل ، وتوجه صوب ما أمره الله جل وعلا ، حتى بلغا مجمع البحرين ، فأخذ موسى غفوة ليستريح وبقي يوشع الفتى يراقب الحوت فإذا بالحوت يخرج من المكتل بقدر الله ، وينزل في البحر ، ثم يضرب الله جل وعلا عليه مثل الطاب حتى لا يعبر ولا يتحرك ، فعزم يوشع على أن يخبر موسى إذا استيقظ فلما استيقظ موسى نسي الفتى أن يخبره ، فمضيا في سفرهما حتى أصاب موسى النصب والتعب ، فقال لفتاه : (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً) هناك تذكر الفتى خبر الحوت ، قال : (قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ) فقال كليم الله وصفيه : ( ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ) فلم يثرب ولم يلمه لأن الخطأ وقع من الفتى نسيانا ، وكم تحت أيدينا اليوم من الأُجراء والعمال والخدم والزوجات والأبناء ومن تحت أيدينا مِن مَن كتب الله لنا عليهم ولاية ، يقع منهم الخطأ والنسيان .
فينبغي لمن يهتدي بهدي الأنبياء أن لا يثرب على كل أمر ، ولا يحاسبهم على كل خطأ ، وإن أراد أن يحزم حينا فليكن حزمه في غير تعنيف ومن أراد أن ينصح فليكن المقصود من نصحه التطهير لا التشهير .عاد موسى وفتاه ومن سنن أنبياء الله أنهم لا يتكلفون ، فلهذا قال الله جل وعلا : (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً) وهذا يدل على أن غالب الظن أنهما كانا في صحراء سيناء لأن الآثار لا تبقى إلا على أرض رملية ، والعلم عند الله ، عاد موسى وفتاه فلما عادا وجدا الخضر قد التحف بطنفسة خضراء غطى فيها ورأسه ورجليه ، ووقف موسى عليه بسلم قال : السلام عليك ، قال : أنى بأرضك السلام .
قال : "أنا موسى".
قال الخضر : "موسى بني إسرائيل ؟ .
قال : "نعم ، أتيتك لتعلمني من ما علمك الله ".
فتعجب الخضر قائلا : يا موسى إنك كليم الله ، وعندك من علم الله ما لا أعلمه أنا ، ولي من العلم من عند الله ما لا تعلمه أنت ، فأصر موسى على أن يصحبه ، فاشترط عليه الخضر ، أن لا يبده بحديث ولا يسأله عن سبب تصرفه حتى يكون هو الذي يبتدئه بالأمر ، (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ، والمسلمون على شروطهم .
فركبا في السفينة كانت تعبر بالناس من ساحل إلى ساحل فلما رأى أهلها الخضر عرفوه قالوا :هذا عبد الله الصالح ، وأركبوه معهم من غير نول أي من غير أجرة ، وبينما موسى والخضر في السفينة إذا بعصفور يأتي فيقف على حافتها ، ثم ينقر في البحر نقرة أو نقرتين ثم يمضي فقال الخضر لموسى : "ما علمي وعلمك من علم الله إلا كما رزأ هذا الطائر من البحر " فسبحان من وسع علمه كل شيء ، وعليه رزق كل حي ، وإليه المصير والمنقلب ، لا رب غيره ولا إله سواه .
ثم لم يلبث أن عمد الخضر إلى جهة في السفينة خرقها ووضع مكانها لوحا ، فشتاط موسى غضبا ونسي الشرط الذي بينهما : (قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) ، فذكره الخضر بالشرط الذي بينهما ، فاعتذر موسى أن ذلك قد وقع منه نسيانا ، ثم تركا جانب البحر لينزلا إلى جانب البر، فبينما هما في المدينة التي استقبلتهما إذا بالخضر يعمد إلى غلام يلعب مع الغلمان فيقتله عيانا ، فأنكر عليه موسى هذا الصنيع ، لأن كل جبلة بشرية تنكره ، فالله جل وعلا حرم سفك الدماء في المِلَلِ كلها ، فقال موسى منكرا على هذا الخضر صنيعة : ( قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً) ، فذكره الخضر قائلا بزيادة في الضمير : (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً) فأراد موسى عليه السلام أن يُلزم نفسه . قال مجاهد رحمه الله – أحد أئمة السلف : " كانت الأولى من موسى نسيانا والثانية شرطا ، والثالثة عمدا " .قال له : ( إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً) قال الله جل وعلا : (فَانطَلَقَا) أي بسيرهما ،(حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ) طبعوا على اللؤم لا يعرفون قدر الناس ولا يقومون بواجب الضيافة ، ومع ذلك سأل الخضر وموسى أهل القرية الطعام ، قال الله جل وعلا : (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا) لكنهم طبعوا على اللؤم (فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا) فكان موسى يرى أن هؤلاء لا يستحقون إكراما ، ولا ينبغي ن يعمل معهم معروف ولا صنيع ، لكن الخضر عمد إلى جدار يريد أن ينقض يكاد يتهاوى ، يكاد أن يسقط ، فأقامه وعدله ، وشد بنيانه ، فأنكر عليه موسى صنيعه هذا ، قائلا : كان الأحرى والأولى أن تجعل من هذا الصنيع طريقا للأجرة والأجرة طريقا للطعام ، قال : ( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) ، والمسلمون على شروطهم فقال الخضر لموسى وهو يعلم أن موسى صفي الله وكليمه ، (قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً) إنه ما من غضاضة أن يعمل المؤمنون بشروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، لكن لا ينبغي لمؤمن أن يأنف إذا أُمضي عليه الشرط كما يقع بين الباعة والمشترين ، وكما يقع بين المؤجر والمستأجر ، وكما يقع ما بين الزوج وولي أمر المرأة من شروط في النكاح ، و أضراب ذلك وأمثاله ، كل ذلك جاء الشرط به، ولا يعد نقصا في حق أحد ، ثم أماط الخضر اللثام عن الأمور كلها منبأ عن غرائب عديدة ، قال : ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ) سماهم مساكين رغم أن السفينة لهم ملك لهم ، وهذا يدل على أن المسكين قد يكون يملك قوتا ، وله دخل لكن دخله وما يدر عليه لا يحقق له حاجاته الأساسية
يتبع
[ همسة ]
خَطِّط لنفسِك و اعرف هدفك . فهناك من همهم أن يفعلوا بك
هكذا
فَـ توكَّل على الله وانطلق نحو القمة ,
{ اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر }
آخر تعديل آلمـ][ـشـ][ـكـ][ـآة يوم
03-14-2008 في 04:16 PM.
خاصة إذا كان رقيق الحال كثير العيال ، وعلى هذا تُصرف لهم الزكاة ، فمن كان له أحد من جار أو قربى ، أو أحد يعرفه ، يعلم أن له دخلا لكنه يعلم أن دخله لا يعينه على أن يقوم بشؤون حياته كلها فهذا من أهل الزكاة الذين يعطون منها شرعا ، بنص كلام الله قال الله جل وعلا : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ).قال : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ). إن العاقل الأريب والمؤمن اللبيب يرتكب الضرر الأدنى حتى يدفع به الشيء والضرر الأعظم ، وإن الخضر عليه السلام علم أنه لأن تبقى السفينة مُلْكا للمساكين يقتاتون منها رغم ما فيها من عيب ، خير لهم من أن يفقدوا سفينتهم بالكلية ، خير لهم من أن يخسروها بتاتا ، فلا تدر عليهم رزقا ولا تأتني لهم بأجرة ، قال : (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) ..فلما فرغ من بينان أمر السفينة بدء ببيان أمر الغلام ، قال : (وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً) إن الإنسان لا يملك بين جنبيه أعظم من إيمانه بربه تبارك وتعالى فالإيمان بالله هو المنجي في عرصات يوم القيامة ، ولئن يفقد هذان الأبوان ابنهما ، وهما في حاجة ماسة دنيوية إليه ، فيكون سببا إذا كبر في كفرهما خير لهما من أن يبقى ثم يكون في بقائه كفرهما وبعدهما عن الله جل وعلا ، فحفظ الله لهما دينهما بضياع شيء من دنياهما ، وكل المصيبة تعظم إذا كانت في الدين ، أعذنا الله وإياكم من ذلك .
ثم أماط اللثام عن الأمر الثالث : قال : (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ) اليتيم أيها المؤمنون عُني به القرآن أعظم عناية ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أول اليتامى قدرا :
ُذكرت باليتم في القرآن تكرمة وقيمة اللؤلؤ المكنون في اليتم
قال الله جل وعلا له : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى) منعه الله من حنان أمه وأبيه حتى لا يتعلق صلى الله عليه وسلم بأحد غير الله ، أراده الله جل وعلا لنفسه اصطنعه ربه تبارك وتعالى لذاته العلية ، فنشأ صلوات الله وسلامه عليه يتيما ، لم يرى أباه وماتت أمه وهو في ست سنين ، والمقصود من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على رعايتهم ، أي أهل اليُسر ، فقال : ("أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة "، وقرب بين أصبعيه السبابة والوسطى ) .وفي هذا الخبر يخبر الله عن سنن التسخير كيف خرج كليم الله وهذا العبد الصالح ، يقطعان البحار والمفاوز والطرائق حتى يصلا إلى جدار ليقيماه رحمة من الله بهذين اليتيمين، ثم قال الله جل وعلا معللا : (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً ) ، إنه لن يدخر والد لولده ذخرا أعظم من أن يكون الأب صالحا في نفسه ، فإن الأب إذا كان صالحا في نفسه حفظ الله جل وعلا من بعده ذريته بصلاحه ، روي أن محمد ابن كعب القرظي أحد أئمة السلف من أهل التفسير – رحمه الله – رزق مالا فُجأة ، وكان المال كثيرا ، فتصدق به إلا قليلا جدا فعاتبه الناس ، قالوا له : لو أبقيت هذا المال لولدك ، فقال رحمه الله : "جعلت المال ذخرا لي عند ربي ، وجعلت ربي ذخرا لي عند ولدي " وهذه منازل عالية ، لا يؤمر بها كل أحد ، ولا يعطاها كل أحد والموفق من وفقه الله جل وعلا . (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً) تأمل أيها المبارك أدب الخضر مع ربه جل وعلا لما تكلم عن خرق السفينة نسب الخرق إلى نفسه ، قال: (فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا)، ولما ذكر الخير وذكر الفلاح وذكر النجاح نسبه أدبا إلى ربه جل وعلا ، قال : (فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا )، وقال في الأولى : (فأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً)،
والأدب مع الله هو الدين كله ، ونبينا صلى الله عليه وسلم كما هو قدوة في كل فضل هو القدوة في الأدب عليه الصلاة والسلام مع ربه جل وعلا ، وقف على المنبر ذات يوم يخطب على منبر مسجده ، فدخل رجل يشتكي إليه قلت الأمطار وجدب الديار ، وقال : " يا رسول الله أدعو الله أن يغيثنا ، أدعو الله أن يرحمنا ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : " اللهم اسقنا ، اللهم أغثنا " فمنّ الله على أهل المدينة يوم ذاك بالسحاب والمطر ، فبعد جمعة دخل رجل من نفس الباب يشتكي ما أثرت به السيول من جعلها تقطع الطرائق بين الناس ، فقال : يا نبي الله ادعو الله أن يمسكها عنا ، لقد تضرر الناس واشتكى الحال ،فكان عليه الصلاة والسلام في ذروة الأدب مع ربه لأنه يعلم أن الغيث رحمة ونبي الله أكمل وأعظم من أن يدعو الله أن يمسك رحمته ، لكنه رفقا بالأمة قال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام و الضراب ، وبطون الأودية ، ومنابت الشجر ) قال أنس – رضي اله عنه وأرضاه –: " فوالله ما أشار إلى ناحية إلا اتجه السحاب إليها " ، صلوات الله وسلامه عليه ، والغاية أيها المؤمنون أن يتحلى الإنسان بأدب الأنبياء مع ربهم تبارك وتعالى ، ونبينا عليه السلام ورث هذا عن أبيه إبراهيم عليه السلام ، فإن إبراهيم أخبر الله جل وعلا عنه أنه قال : (قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) ثم أخذ يصف ربه قال : (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) نسب الخلق والرزق والإطعام والشفاء إلى الله ، ونسب المرض إلى نفسه وهو يعلم أن الله خالق الشفاء والمرض ، لكنه الأدب مع الرب تبارك وتعالى ، رزقنا الله وإياكم الأدب معه ، وعلمنا الله وإياكم ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا ، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى ...
أما بعد عباد الله فلئن كانت رحلة موسى عليه السلام التي قص الله خبرها كانت رحلة علمية ، فإن الناس منذ أن كانوا ينتقلون في الأمصار ، ويسافرون في البلدان مع اختلاف البواعث والدوافع والرغبات في الأسفار من زيد إلى عمرو ، ومن عبد إلى آخر ، والأصل في السفر الإباحة ، ثم يتلبس السفر حكما شرعيا بالمقصد الذي من أجله سافر العبد وانتقل وارتحل، والناس في هذا يتفاوتون تفاوتا عظيما ، لأن الناس في أنفسهم تختلف مشاربهم قال الله جل وعلا : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)
• فطوبى لعبد يمم البيت العتيق ، عليه إزاره ورداؤه ، يريد أن يأتي بعمرة علّ الله جل وعلا أن يكفر عنه بها الخطايا ، • وطوبى لعبد يمم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو من الله أن يظفر في هذا المسجد المبارك ولو بركعتين ، •وطوبى لعبد وهنيئا لطالب علم رحل إلى عالم يأخذ عنه علما لعل الله أن ينفع المسلمين بعلمه ، وأتم الله العافية لرجل ألم به مرض فقصد فيها أطباء يسأل الله أن يجعل على يدي هؤلاء الأطباء الشفاء ،
•وهنيئا وقربا لرب أسرة أخذ أبنائه وأهله وأسرته في أماكن يغلب على الظن أن لا تسمع فيها فجورا ولا فحشا ، ولا ترى فيها اختلاطا ولا مجونا ، فروح عن أسرته ، ولم يرتكب ذنبا في سفرته ، وطوبى لعبد أراد بسفره أن ينشر العلم ويدعو إلى الله ، ويسهم في المعروف ويبذل الخير ويقدم لإخوانه المؤمنين هنا أو هناك ما يعينهم على أمر دينهم ودنياهم .
على أن الحسرة كل الحسرة على عباد أو أناس أو على رجال يقتر على نفسه طوال العام يضيق على أهله وعلى نفسه وعلى من تحت يده ينتظر أيام الصيف فإذا جاء الصيف يمم بارات الغرب ، وحانات الشرق ومجالس الخمر ، ومواطن اللهو وأماكن المجون ، يريد أن يعصي الله جل وعلا بما أنعم الله به عليه ،إن الحسرة كل الحسرة ،
• والمصيبة كل المصيبة أن يجد الإنسان راحته حين يعصي ربه جل وعلا ، هذا والعياذ بالله هو الخسران المبين الذي حذر الله جل وعلا منه ، قال ربنا مذكرا : " إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى " وقال ربنا متوعدا : " أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى " فسبحان من لا تخفى عليه من عباده خافية ، الطائعون إذا أطاعوه و العُصاه إذا عصوه لكنه حلم الله جل وعلا على عباده .
عباد الله: إن من ازدحمت عليه الشهوات وتكاثرت عليه الرغبات ، يجب عليه أن يواجهها :
• بتذكره لعظمة الرب تبارك وتعالى ، أن يتذكر فضل الله جل وعلا عليه ، ونعمائه تبارك وتعالى إليه ، (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ) .
•عليه أن يتذكر أن كل لذة دون الجنة فانية ، وأن كل بلاء دون النار عافية . •عليه أن يتذكر أنه ما من أحد إلا وسيوسد التراب ، وتحل عنه أربطت الكفن ، ويخلا بينه وبين عمله ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ولا يظلم ربك أحدا .
•عليه أن يتذكر الموت وسكرته والقبر ووحشته وضمته والنفخ في الصور وفزعته ، والصراط وزلته ، وأعظم من ذلك كله لو قدر له أن يقبض على لذته المحرمة بأي وجه يلقى الله بعد ذلك . •عليه أن يؤدب نفسه أن يتذكر أنه يجب عليه أن يصبر في ترك ما يفنى ليفوز غدا بما يخلد ويبقى ، عليه أن يتذكر ما أحله الله جل وعلا للصابرين على طاعته ، والمنفقين ابتغاء وجه وبهم
، قال ربنا وهو أصدق القائلين
: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً* وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً) هذا صنيعهم فكافئهم أرحم الراحمين بقوله : (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً) اللهم قنا شر ذلك اليوم ، ولقنا اللهم نضرة وسرورا ، ألا واعلموا أنكم في يوم الجمعة سيد الأيام فصلوا فيه وسلموا على سيد الأنام ذي الوجه الأنور والجبين الأزهر ، الشافع المشفع في عرصات يوم المحشر ،( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وأرضى اللهم عن أصحاب نبيك أجمعين ، وخص اللهم منهم الأربعة الراشدين ، وارحمنا اللهم معهم بمنك وكرمك يا أرحم الرحمين ، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين ، اللهم إنا نسألك توبة نصوحا وعمل خالصا يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا ، وما أعلنا ، وما أنت أعلم به يا كريم منا ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك وأيده بتأيدك ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك ، واجزه اللهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء ، اللهم ارفع الضر عن المتضررين ، و الأواء عن إخواننا في فلسطين ولبنان يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم ارفع الضر والأواء عن إخواننا في فلسطين ولبنان والعراق ، اللهم عليك بكل عدو للإسلام يا ذا الجلال والكرام ، واختص اللهم منهم اليهود والنصارى يا رب العالمين ، اللهم اجعلهم لمن خلفهم آية ، ولا ترفع لهم راية يا ذا الجلال والإكرام ، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء وللمنكر والبغي يغظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر ، والله يعلم ما تصنعون .
يتبع....
[ همسة ]
خَطِّط لنفسِك و اعرف هدفك . فهناك من همهم أن يفعلوا بك
هكذا
فَـ توكَّل على الله وانطلق نحو القمة ,
{ اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر }
التعديل الأخير تم بواسطة آلمـ][ـشـ][ـكـ][ـآة ; 03-14-2008 الساعة 03:02 PM
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد ن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسماوات ، خلق فسوى وقدر فهدى ، وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، ختم الله به الرسالات ، وأتم الله به النبوات ، فصلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه ، كما وحد الله وعرّف به ودعا إليه ، اللهم وعلى آله وأصحابه ، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد ..عباد الله ، فإن تقوى الله جل وعلا أولى الوصايا ، وأجل العطايا ، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ) ثم اعلموا عباد الله أن لله جل وعلا عبادا اختصهم تبارك وتعالى بعظيم العطايا وجليل الصفات ، من العلوم النافعة والأعمال الصالحة والقلوب الخاشعة وهؤلاء الكبار ذكر الله جل وعلا بعض منهم في صورة جليلة من كتابه العظيم ، سميت بأحد تلك الأسر المباركة قال الله جل وعلا – في سورة آل عمران - : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِين) هذه بيوتات رفيعة ، منّ الله جل وعلا على أهلها ذكورًا و نساءًا بمعرفتهم بربهم مع صلاح القول والعمل ، والتأهب ليوم المعاد ،آل عمران أيها المباركون أهل بيت طيّب ، أثنى الله جل وعلا عليهم في كتابه ، وسميت سورة عظيمة من سور القرآن باسمهم ، في أخبارهم عظات ، وفي أنباءهم جلائل ما يمكن أن ينتفع به المرء في أمر دينه ودنياه ، قال الله جل وعلا- ولا أحد أصدق من الله : (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ{33} ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ذكر الله فيها أن حنت زوجة عمران وقبل أن يتوفى زوجها ، حنت إلى الولد ، فلما أعطاها الله جل وعلا سؤلها وحقق مرادها وحملت نذرت أن يكون ذلك الحمل خادما للرب ، في مسجده ملازما لطاعته ، ظنا منها أن الحمل ذكر، ثم قدر لعمران زوجها أن يتوفى ، فأخذت تلك المرأة تشتد في تضرعها إلى ربها ، بأن يكون المولود له ،قالت: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ) يحب الناس الأولاد، ذكورًا و إناثًا ، للأنس بهم ، والاستنصار ، والعون على ما كتب الله جل وعلا من نوائب الدهر ، لكن تلك المباركة لما اطمأنت إلى وجود الحمل أرادت أن يكون حملها خاصا لربها تبارك وتعالى ، بمعنى أنها لا تريد من ابنها حظها من الولد ، بأن يخدمها ويقوم بأمرها ، ويبرها، بل تريدها أن يكون كاملا لربه جل وعلا ، يخدم البيت المقدس ، ويقنت ويصلي لربه ، قالت : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً)، ثم قُدر لها أن تضع ، فإذا هي ترزق بأنثى فتقول بانكسار بين يدي ربها : (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى) ولا ريب أن الله جل جلاله يعلم ما الذي وضعته هذه المرأة المباركة ، قال الله : (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) ثم قال بنا وهو الخالق للذكر والأنثى : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) ولا ريب أن الله جمل الرجل بخصائص ، وجمل النساء بخصائص ، فما كان للرجال أن يطلبوا ما لم يخلقهم الله له ، ولا يكون للناس أن يطلبن ما لا يخلقهن الله له ، ولهذا صح في الحديث أن نبينا صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال ، وأخبر الله جل وعلا أنه لا يجوز لأحدهما أن يتفضل على الآخر ، بما ليس له ، ولا يتمناه أصلا (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى).عباد الله : قالت تلك المرأة منكسرة إلى ربها : (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ ) ليس بمقدوري أن أخلقها ذكرا أو أنثى ، لكنك جعلت لي القدرة أن أسميها ، فسمتها مريم وهي بلغتهم" خادمة الرب" ، حتى لا يفوتها شيء من برها مع خالقها جل وعلا ، (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) هذا دعاء تقبله العظيم الجليل رب الأرض والسماء ، قال الله : (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً) قال صلى الله عليه وسلم نبينا وهو الصادق المصدوق : " ما من مولود يولد إلا ويطعنه الشيطان فيستهل صارخا ، إلا ما كان من مريم وابنها " لأن الله جل وعلا تقبل دعاء هذه المرأة المباركة ، (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) زوج خالتها ، قال الله : (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً )
كانت مريم ملازمة للعبادة ، اتخذت في بيتها محرابا تصلي لله فيه ، لا تفتر فيه من صلاة وقنوت وعبادة لخالقها ، فكان الله جل وعلا يكرمها بأن طعاما يأتي إليها من غير كد ولا تعب ، و زكريا هو المسئول عنها ، القائم بكفالتها ، فهو لم يأذن بهذا الطعام ، ولم يأتي به أصلا ، فلما وجد ذلك الطعام بين يديها .,,,,,,, تعجب من الذي أتاك به؟ من الذي استأذنه أن يأتي بالطعام ؟ فكان حريا به أن يسألها .
وكذلك يعلم القرآن في أتباعه أن الإنسان مسئول عن ما استرعاه الله جل وعلا ، فلا حرج عليه وهو يحبهم، ويودهم ويشفق عليهم أن يتفقد أحوالهم ، ويسأل عنهم ، و يبحث في أمور خاصتها وعامتها ، حتى يقوم بواجب القيام على من أوكل الله إليه أمرهم على خير قيام ، فسألها : (يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، كان ذلك كرامة من الله لها ، ذكر ذلك الأمر وكريا بحاله ففزع إلى ربه ، وهو رجل قد احدودب ظهره ، واشتعل الرأس شيبا ، وبلغ من الكبر ما جاوز به المائة في أظهر أقوال المفسرين ، وامرأته عاقر ، لكن ما رآه من إكرام الله لتلك المرأة الصالحة جعله يتذكر حاله ويسأل ربه قال الله جل وعلا مخبرا عن ذلك : (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) قال الله يصور هذا النداء في سورة أخرى : (كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً * ) 0 • مكان خلي .
• بصوت خفي .
•وقلب تقي .ينادي زكريا ربا عليا لابد غيره ولا إله سواه .
(قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء) ، قال الله: (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ ) خلق مكرمون ، أعظم أنصار المؤمنين بقدر الله ، يتوخون الأماكن الفاضلة الشريفة التي يذكر الله جل وعلا فيها ، فلما حملت الملائكة البشارة من الله إلى زكريا اختارت وقتا وحالا وموطنا شريفا حتى تبلغ فيه البشارة والرسالة لزكريا ، قال الله : (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) هذا هو الموطن الحقيقي لأولياء الله جل وعلا ، أماكن العبادة التي يعبدون الله جل وعلا فيها .فما أجمل أن يتخذ المرء في بيته مكانا يتعبد الله جل وعلا فيه ، قال الله : (فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَ حَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ) غلبت على زكريا بشريته ، تذكر الأسباب المانعة من كون يرزق ولدا ، (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ) فجاء الجواب رباني إلهي : (قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) فأحب أن يكون له آية قال العلماء : " إن الإنسان يحب مقدمات اللطف ، وبشائر الفرح ، قبل أن يقع عين رحمة الله جل وعلا عليه ". (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً) وهو يعلم أن وعد الله حق ولكنها البشرية التي لا ينفك منها أحد ، قال الله جل وعلا : (قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً ِ) [color=#0000FF] فتبقى صامتا لا تستطيع الكلام مع قدرتك عليه وكمال خلقتك ، ثم قال له : (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ)
ذكر الله أيها المؤمنون : •حياة الضمائر .
•وأنس السرائر .
• وأقوى الذخائر . •أمر الله به في ساحات الوغى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ }. •بل أمر الله جل وعلا به في كل محفل وموطن إلا ما استثناه الشرع من أماكن معلومة قال الله جل وعلا : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ). عباد الله : أكثر زكريا من ذكر ربه ، وسبح بحمد ربه كما أمره الله .
ثم في القرآن ينقل الأمر إلى قضية مريم نفسها ، قال الله جل وعلا : (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ{42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) إن هناك بشارة عظيمة تنتظرك ، لكن الملائكة لشفقتها على مريم أوصت مريم بما يعينها على استقبال البشارة أوصتها : • بملازمة الصلوات ،.
• أوصتها بالقنوات .
والصلاة عباد الله نور وبرهان ونجاة يوم القيامة ، يضطرب الكون يخسف قمره ، أو تخسف شمسه ، فيشرع الله لنا عند ذلك أن نصلي ، تنزل علينا ما كتب الله لنا من المصائب الفردية فيشرع الله لنا أن نصلي ، يغطي الليل بظلامه الكون فيشرع الله لنا أن نصلي ونقف بين يديه ، على ما فرضه الله علنا من صلوات خمس ، فمن حفظها حفظ الله له دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع . (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ثم أراد الله أن يبن الله لنبينا صلى الله عليه وسلم ، أنه عليه الصلاة والسلام على علو منزلته ، ورفيع درجته ، وأنه قطعا أفضل الخلق إلا أنه لا يعلم من العلم إلا ما علمه الله ، (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) فالله وحده الذي يعلم ما قد كان وما يكون وما هو كائن ، ويعلم جل وعلا ما لم يكن لو كان كيف يكون .بلغني الله وإياكم من العلم أنفعه وجعلني الله وإياكم مِن مَن يستمع القول فيتبع أحسنه ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
[blink]يتبع[/blink]
[ همسة ]
خَطِّط لنفسِك و اعرف هدفك . فهناك من همهم أن يفعلوا بك
هكذا
فَـ توكَّل على الله وانطلق نحو القمة ,
{ اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر }
التعديل الأخير تم بواسطة آلمـ][ـشـ][ـكـ][ـآة ; 03-14-2008 الساعة 02:51 PM
الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، ثم مضت الآيات البينات تخبر عن هذه البيوت العظام ، قال الله جل وعلا : (وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ{44} إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ{45} وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ)
لم يختلف أهل الأرض على أحد كما اختلفوا في عيسى ابن مريم عليه السلام : •زعمت اليهود أنها صلبته وقتلته .
•وزعمت النصارى أنه صلب ، وأنه ابن لله تعالى الله عما يقولون .
•وذهبت هذه الأمة هو الحق على أنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .بشرت الملائكة مريم ابنة عمران بعيسى ، فقالت تلك المرأة متعجبة بعد أن أخبر الله أن هذا البعد سيرزق التكليم ، (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) وهذه كرامة لأمه ، لأن بكلامه دفع الريبة عن أمه .ويكلم الناس في حال كهولته: وهذا نفع للعباد لأنه سيدعوهم إلى عبادة الله وتوحيده ، ويبن لهم الدين بأكمله ، فقالت تلك المرأة تخاطب ربها في أدب جم على قدر ما أعطيت من علم ، (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون) أيها المؤمنون الأمور ثلاثة : أولها : ما يكون بالله لا يمكن أن يكون أبدا، فشيء لم يقدره الله لا يمكن أن يقع .
والأمر الثاني : ما يكون لغير الله ، فهذا لا يثبت ولا يبقى ولا يدوم قال الحي القيوم : (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً). والأمر الثالث -رزقني الله وإياكم إياه -: أمر يكون بالله ولله ، فهذا الذي يثبت ويدوم فإن ذهبته في الدنيا عينه بقيت في الآخرة آثاره ، قال الله جل وعلا : (وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ).ولا ريب أنه ينبغي لمن ازداد علما بالهو أن يزداد علما بالشرع نفسه ، فيعبد الله على بينه من الأمر ، ويعلم أن الله لا أحد أعظم منه ، لا تطيب الدنيا إلا بذكره ، ولا تطيب الآخرة إلا بعفوه ، ولا تطيب الجنة إلا برؤيته ، قال جل ذكره وتبارك اسمه يمدح ذاته العلية : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ * وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ{26} وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
اللهم إنا نسألك قلوبا تعرفك وتحبك ، اللهم أنا نسألك قلبونا تعرفك وتعبدك وتحبك على الوجه الذي شرعت ، ألا صلوا وسلموا على خير من أحب الله ، وخير من أحب الله ، قال الله جل وعلا : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبرهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم و ارضى عن أصحاب نبيك أجمعين ، وخص منهم اللهم الأربعة الراشدين ، الأئمة المهدين أبي بكر وعمر وعثمان علي ، اللهم وارحمنا معهم بمنك وكرمك يا ذا الجلال والإكرام ، الله اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين ، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك ، وأيده بتأيدك ، اللهم وفقه لهداك واجعل عمله في رضاك ، اللهم وارزق بلادنا الأمن والإيمان يا ذا الجلال والإكرام ، وزدها اللهم بركة وخيرا و رخاءًا يا ذى الجلال والإكرام ، اللهم وانشر خيراتك على بلاد المسلمين كلها يا حي يا قيوم ، وارفع الضر و الأواء عن إخواننا في فلسطين والعراق وأفغان والصومال ، يا رب العاملين ، اللهم إنا نسلك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، والفوز بالجنة والنجاة من النار ، اللهم إن لنا في أجواف المقابر آباءاً وأمهات ، وإخوانًا وأخوات ، و جيرانًا وجارات ، اللهم آنس في تلك البقاع وحشتهم ، وارحم اللهم تحت الثرى غربتهم ، وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه ، عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون ، فاذكروا الله يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم .
يتحدث فيه الشيخ عن الحسد الداء القاتل والوسطية على منهاج الكتاب والسنة .
أن الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضل ومن يُضلهُ فلن تجد لهُ ولياً مُرشدا ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له كلمةٌ قامت عليها السماوات والأرض ولأجلها كان الحسابُ والعرض .. هي عمادُ الإسلام ومفتاحُ دار السلام... وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمداً عبدهُ ورسولهُ سلّم الحجرُ عليهِ ونبع الماءُ من بين أُصبُعيهِ وحنّ الجذعُ إليهِ فصلى الله وسلم وبارك وأنعم عليه كما وحد الله وعرّف به ودعا إليهِ اللهم وعلى آله وأصحابهِ وعلى سائر من اقتفى أثرهُ واتبع منهجهُ بإحسانٍ إلى يوم الدين ،،
أما بعد ..
..عباد الله .. فأوصيكُم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن وخشيتهِ تبارك وتعالى في الغيب والشهادة فقد جعل الله تبارك وتعالى طريقاً لجناتهِ وسبيلاً إلى رحمتهِ وفضلهِ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) عباد الله بالقرآن العظيم علّم مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم الجيل الأول والرعيل الأمثل ذلك أن الله جل وعلا جعل في طيات كتابهِ من عظيم النواهي والأوامر والروادع والزواجر وصادق الأخبار ما أحيَ الله به قلوب الأخيار وأنبت الله به أنفُساً زكيةً في أجساد الأبرار .
عباد الله يقول الله وقولهُ الحق لنبيهِ: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) }المائدة) إلى آخر ما ذكره الله جل وعلا من نبأ ابني آدم .
الله جل وعلا ذكر ذلك الجيل السابق في القرون ، الأول ظهورا لكن الله مطلعٌ على كُل شيء القلوب لهُ مُفضية والسرُ عندهُ علانية .
ابنا آدم لصُلبهِ ، قابيل وهابيل ، كانت حواء تحمل في كُل بطنٍ غُلاماً وجارية فكان آدم عليه السلام يزُوج الغُلام من جارية البطن الآخر أعترض قابيل ، حكم بينهم الأب بأن يُقرب كلٌ منهما قُرباناً إلى الله فمن قُبل قُربانهُ ظفر بمن يُريد فاختار هابيل كبشاً من أجود غنمهِ وكان صاحب غنم ، واختار قابيل سُنبلةً من أردأ زرعهِ وكان صاحب زرع فتقبل الله جل وعلا قُربان هابيل ولم يتقبل جل وعلا قُربان قابيل . المُعاملة مع الله أيُها المؤمنون تجارةٌ رابحة لا يعقلها إلا العالمون ،غلب الظنُ على قابيل أنها مسالةٌ لا تُقدم ولا تُؤخر يٌقدم أي شيء من زرعهِ ثم لا يكون إلا ما أرادهُ هو ، وعلم هابيل أنها معاملةٌ مع الله فاختار كبشاً من أفضل وأجود أنواع غنمهِ لأنهُ يعلمُ أنهُ يتعاملُ ويُتاجر مع الله جل وعلا . الله جل وعلا عظيم غنيٌ عن كُل طاعة أحد لكنه جل وعلا ابتلى
عبادهُ بالأوامر والنواهي والفتن حتى تكون قلوب عبادهِ لهُ وحدهُ جل وعلا دون سواه ، فإذا كان القلب للهِ جل وعلا وحدهُ دون سواه حفظهُ اللهُ جل وعلا أيما حفظ ، حفظهُ من كيد الشيطان وسائر ما يضرهُ قال الله جل وعلا ـ ووعدهُ الحق ـ لإبليس (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً }الإسراء65) جاءت النار فأكلت قُربان هابيل علامة قبول ، وأبقت على قُربان قابيل علامة رد فدب الحسدُ في جسدهِ . الحسد أيُها المؤمنون : أن يرى العبد أثر نعمة الله على أحد عبادهِ فيُصيبهُ البغي والحسد على تلك النعمة ويسعى في إزالتها وهو مرضٌ خطيرٌ على الأفراد والمُجتمعات ، جعله الله نعتاً لليهود (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم }
والمؤمن الذي يُحسن الظن بالله ويعلم أن الفضل كلهُ من الله إذا رأى نعمة من نعم الله على أحدٍ من خلقهِ إما أن تكون هذه النعمة دينيهِ فيُندب أن يطلبُها لنفسهِ وأن يتمناها لذاتهِ دون أن يتمنى زوالها عن أخيهِ ولا يسعى في ذلك ، وإن كانت نعمة دنيوية فلا حرج ولا بأس إن كانت في سلك المباحات أن يتمناها لنفسهِ دون أن يتمنى زوالها عن أخيهِ ، قيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضل قال : " كُل مؤمنٍ مخموم القلب صدوق اللسان " قالوا يا رسول الله صدوق اللسان نعرفهُ فما مخموم القلب ؟ ، قال صلى الله عليه وسلم : " المؤمن النقي التقي الذي ليس في قلبهِ غل ولا بغيٌ ولا حسد "
كلما سلم القلبُ من الحسد ارتفع بالملكوت الأعلى والمحل الأسنى ، فإن غلب الحسدُ على القلب ساقهُ إلى الرذائل ساقهُ إلى البغي ساقهُ إلى الاعتداء ساقه إلى أن يقول على الله جل وعلى ما يعلم أنهُ كذبا، يُريد أن يُذهب نعم الله عن عبادهِ ({مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا }فاطر2) لما دب الحسدُ في قلب قابيل توعد أخاهُ بالقتل فسعى إليهِ قائلاً : (لَأَقْتُلَنَّكَ ) ، فقال لهُ مُجيبا : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) قال ابن عطية -رحمه الله-: " أجمع أهلُ التأويل على أن المقصود تقوى الشرك ، فإن من اتقى الشرك وكان عملهًُ على الشرع الصحيح قبل الله جل وعلا منهُ عمله" وليس هذا بإيجابٍ على الله ولكنهُ مما أخبر الله به جل وعلا عن ذاتهِ العلية قال: ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ }المائدة28) قال أهلُ العلم من أهل التأويل وأهلِ الإخبار : " إن هابيل كان أقوى جسداً وأعظم قوةً من أخيهِ لكن ما الذي منعهُ أن يرُد الأمر على أخيهِ ؟ ما الذي منعهُ أن يُبغي على أخيهِ ؟ أنهُ الخوف من الله" قال الله جل وعلا ({لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ }المائدة28) .
يتبع
[ همسة ]
خَطِّط لنفسِك و اعرف هدفك . فهناك من همهم أن يفعلوا بك
الخوف من الله أعظم مقامات الصالحين وعد الله جل وعلا عليهِ أعالي الجنان قال سُبحانهُ وهو الصادق: ({وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }الرحمن46 ) وقال جل ذكرهُ: (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ }إبراهيم14) بل إن الرجُل يكونُ مباركاً أينما حل موفقاً في قولهِ موفقاً في فعلهِ إذا كان ممن يخاف الله ،
قال الله جل وعلا عن رجُلين من بني إسرائيل وُفقا يوم خذل بنو إسرائيل موسى قال الله جل وعلا: ({قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ }المائدة23)
الخوف من الله من أعظم ما يُقرب من طاعتهِ بل من أعظم ما يُقرب من رضاه إذا كان مقروناً بالرجاء والطمع في رحمة ربهِ تبارك وتعالى. لكن نفس قابيل جُبلت على الشر ولم يُلجمها بلجام التقوى فلمّا لم يُلجمها بلجام التقوى سعت به إلى أن يقُتل أخاه ويقطع رحمهِ ويكون أول من سفك الدماء في الأرض قال الله جل وعلا: ({فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }المائدة30) إن المؤمن إذ لم يرقُب الله جل وعلا ولم يخشهَ تغلبُ عليهِ نفسهُ الأمّارةُ بالسوء فتوردهُ المهالك قد يقعُ بين يدي الرجُل أموالٌ أؤتمن عليها فيقول : لا رقيب ولا حسيب . فيختلسُها أو يسرقُها أو يأكُلها سُحتا ظناً منهُ أن أحداً لا يراه وينسى علم علاّم الغيوب جل جلالهُ ، يُبيّت الشاب ويُخطط لخلوةٍ مُحرمة أو استدراج الغلمان أو الوقوع في الفواحش ، أو السعي إلى الزنا وأضرابهِ ظناً منهُ أنهُ يذلك يُحقق رغباتهِ وشهواتهِ والله جل وعلا يقول ({أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى }العلق14) وهكذا كُل أسباب ذنبٍ ومعصية تسول لهم أنفُسهم وينزغ الشيطان في قلوبهم حتى يقعون في المهالك ثم يندمون ولات ساعة مندم قال الله جل وعلا ({وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ }فصلت21 )اللهم إنا نعوذ بك من ذُل الفضيحة يوم العرض عليك .
قال الله جل وعلا ({فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ }المائدة31) يأبى الله جل وعلا إلا أن يُذل من عصاه، قدُر هذا الرجُل على أن يحمل صخرة وعلى أن يقُتل أخاه ثم بعث الله جل وعلا له غراباً ليُريه ، والغرابُ إماماً في الفساد ما بعث الله له طيراً مُكرما ما بعث الله لهُ حمامةً ولا صقرا ولا أياً من الدواب التي كرّمها الله بل لمّا كان قابيلُ فاسقاً بعث الله لهُ جل وعلا من جنسهِ بعث الله لهُ طيراً عُرف بالفسق ، من الفواسق التي أحلّ الله قتلها في الحل والحرم ({فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي }المائدة31)إن ذُل المعصية نقل ابن آدم من كونهِ مُكرماً بما كرّم الله به أباه لأن يُصبح أذل من الغُراب لأنهُ عصا الله جل وعلا وسفك الدماء قال الله جل وعلا: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) علمني الله وإياكم من القـــرآن ما ينفعنا ، ونفعنا الله بما علمنا أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المُسلمين من كُل ذنبٍ فاستغفرُوه إنهُ هو الغفور الرحيم .
الحمدُ للهِ وكفى وسلامٌ على عبادهِ الذين اصطفى، قال الله جل وعلا بعد أن ذكر هذه العظات الجليلات والآيات البينات : (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ }المائدة32 ) أيُها المؤمنون :كان الناسُ بشرعٍ من الله من لدُن آدم إلى يومنا هذا والشرائعُ على اختلافها اتفقت على تحريم القتل فقد منع الله الاعتداء على الدماء وشرع القصاص ردعاً وكفاً للظالمين والمُجرمين كُل ذلك ليعلم العباد جميعاً أن سفك الدماء من أعظم الحُرمات قال صلى الله عليه وسلم " لا تُقتلُ نفسٌ ظُلما إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ منها لأنهُ أول من سنّ القتل "فالمؤمن يتقي الله جل وعلا في دماء المسلمين ويتقي الله جل وعلا في أعراضهم ويتقي الله جل وعلا في أموالهم ، على أن الله جل وعلا شرع لأولياء الدم ثلاثة أمور : •إما المُطالبةُ بالقصاص .
• وإما الرضا بالدية .
•وإما العفو .
وطرائقُ القتلِ تختلف فما كان قتلاً عن مُشاحنةً وخُصومةٍ عارضة فتقريبُ العفو هُنا أفضل قال الله جل وعلا : (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }البقرة237 ) وقال جل وعلا: ({وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }الشورى40) .أما ما كان عن غِيلة وغدر، وانتهاك أعراض فإنهُ قد يبعُد العفو أن يكون أفضلا وليس الأمرُ على إطلاقهِ ولكن كُل حادثةٍ تُقدرُ بقدرها .
ألا وصلوا وسلموا على خير من عفا السابق إلى كُل فضلٍ ومجد المولود في مكة، المُسترضع في بني سعد نبينا الأمين الحبيب الصادق وعد ({إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56).اللهم صلّي على مُحمدٍ ما تلاحمت الغيوم وما تلألأت النجوم وأرض اللهم عن أصحاب محمدٍ من المُهاجرين والأنصار ، وارحمنا اللهم معهم بمنّة وكرمك يا عزيز يا غفّار ، اللهم أغفر لنا في جُمعتنا هذه أجمعين اللهم أغفر لنا في جُمعتنا هذه أجمعين اللهم إنا نسألُك الإيمان والعفو عمّا مضى وسلف وكان من الذنوب والآثام والعصيان ، اللهم إنا نسألك لباسي العافية والتقوى وأن تُوفقنا ربنا لما تُحبُ وترضى ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك وأيدهُ بتأييدك اللهم وأجزهِ عن الإسلام وأهلهِ خير الجزاء اللهم وارفع أللواء والضراء عن أخواننا في فلسطين والعراق وأفغان والصومال يا رب العالمين اللهم فُك أسر المأسورين من الُمسلمين اللهم فُك أسر المأسورين من الُمسلمين ، ربنا آتنا في الدُنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار .
عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القُربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكُركم واشكروهُ على نعمهِ يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ..
أن الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضل ومن يُضلهُ فلن تجد لهُ ولياً مُرشدا ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له أراد ما العباد فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ، ولو شاء أن يُطيعُوه جميعاً لأطاعوه السلام ، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمداً عبدهُ ورسولهُ نبي الأُمين ورسُولُ رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابهِ وعلى سائر من اقتفى أثرهُ واتبع منهجهُم بإحسانٍ إلى يوم الدين ،،
أما بعد ..
..عباد الله ..فأوصيكُم ونفسي بتقوى الله سراً وجهارا وخشيتهِ تبارك وتعالى غيباً وشهادة (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ }النساء131) عباد الله : نعت الله هذهِ الأُمة أُمة محمداً صلى الله عليهِ وسلم في كتابهِ الكريم بقولهِ: ({وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً }البقرة143) أي أُمةً عدلاً خيارا ، والمؤمن عظيمُ المُعتقد في صحة الدين الذي يتقربُ إلى الله جل وعلا به، فالمؤمنون جميعاً يعلمون أن الله لا يقبل ديناً غير دين الإسلام قال الله جل وعلا: ({وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران85 ) لكن المرء إذا ازداد تدبرٌ في هذا الدين و وسطيتهِ وما عليه الناس قديماً وحديثا ازداد علماً ويقيناً أنهُ دين رب العالمين جل جلالهُ الذي ارتضاهُ لنفسهِ تبارك وتعالى وابتغاهُ لعبادهِ وتعبدهُم به سُبحانهُ جل شأنهُ . أيُها المؤمنون :: أنبياء الله صفوةٌ من الخلق جعلهم الله جل وعلا رُسلاً بينهُ وبين عبادهِ ، اختلف الناس فيهم فلم يلق أنبياء الله من أكثر اليهود إلا الرد والقتل، ووجدوا من أتباع عيسى من النصارى وجد أنبياء الله منهم الغلو مُمثلاً ذلك في شخص عيسى ابن مريم حتى نسبوا الولد إلى الله تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرا .
وجاء القرآن فقبّح عظيم الفعلين ، شنّع الله على ما صنعهُ اليهود بأنبيائهم ونبه الله جل وعلا النصارى إلى عظيم جُرمهِم قال الله وعلا عن اليهود : ({فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء155 )وبالغ في حق عيسى ابن مريم ({يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً }النساء171 ) ثُم بيّن القُرآن المنهج الحق في أنبياء الله جل وعلا ورُسلهِ مصطفون أخيار أئمةٌ أبرار قال الله لنبيهِ : {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }الأنعام90) مع ذلك لا يملكون لأنفُسهم ولا لغيرهم ضراً ولا نفعلً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشورا (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ ) فصلوات الله وسلامهُ عليهم أجمعين أئمةٌ عدول معصومون بعصمة الله جل وعلا لهم ، بلّغُوا عن الله رسالاتهِ ونصحوا لهُ في برياتهِ، فإتباعهم هدي ومحبتهم دين والإيمان بهم جُملةً ركنٌ عظيم من أركان الإيمان كما في حديث جبريل قال الله جل وعلا عن الرعيل الأول والجيل الأمثل: ({آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285) .
أيها المؤمنون وكما أن القرآن جاء بالوسطيةِ في هذا جاء القرآن بالوسطية في بناء الدول وقيام الحضارة فالعربُ في جاهليتهم كانوا لا يحتكمون إلى أحد يغلبُ عليهم الهوى والتعصُب ،سمّى الله أيامهم أيام جاهلية يحتكمون فيها إلى أهوائهم وإلى قوتهم وغلبتهم كثُر فيهم النهبُ و القتلُ والسلبُيقول قائلهم :
وأحياناً على بكرٍ أخينا *///* إذا لم نجد إلا أخانا وكان من الحضارات القريبة منهم حضارةٌ كسرويه، تقوم على تأليه الفرد كما هو موجودٌ عند فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى }غافر29 ) ، وما هو موجودٌ عند النمرود (أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ }البقرة258) ، وما هو موجودٌ عند كسرى في الفُرس وقيصر في الروم ، ثم جاءت الحضارةُ المُعاصرةُ الغربية بأنها أخذت الطُغيان من الفرد وأعطت مفاتيحهُ ومقاليدهُ للمُجتمع فجعلت المُجتمع يحكُم نفسهُ بنفسهِ فما قالهُ أغلب الناس ولوكان شاذاً طبعاً وشرعا إذا صوت الناسُ عليهِ وقبلوا به أصبح لزاماً على الناس أن يُقرُوه يحفظهُ الجيش وتقوم عليهِ الشُرط ويحرسهُ القانون ولو كان ذلك مُخالفاً لشرع الله فأخذوا الطُغيان من الفرد في الحضارة القديمة وأعطوا الطُغيان للجماعة في الحضارة المُعاصرة .
أما دينُ الله فلا ينظرُ إلى الحاكم المُسلم إلا أنهُ رجُل يسوس الرعية بشرع الله جل وعلا فلا سُلطان مُطبق إلا سُلطان الرب تبارك وتعالى ، فنبيُنا صلى الله عليهِ وسلم وهو أعظم البشر على الإطلاق لم يكُن لهُ ليحكُم إلا بما أراه الله من الحق الذي نزلهُ الله جل وعلا عليهِ في كتابهِ، وجعل الله جل وعلا لولي الأمر المُسلم بيعةً في الأعناق وسمعاً وطاعةً في المعروف وأمر الأُمة كُلها بالاتحاد والاجتماع والبُعد عن الشقاق وسيء الأخلاق وما يدعوا إلى الفُرقة وينجمُ عنهُ الشتات .، ومن نعم الله علينا أننا في بلادٍ لولي أمرها بيعةٌ في الأعناق ومودةٌ في القلوب وسمعٌ وطاعةٌ بالمعروف هذه المدنية الحقيقةُ التي جاء بها الشرع جاء بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم عن ربهِ وكما عني الإسلامُ بهذا عُني الإسلام بخاصة المُسلم في أهلهِ قال الله جل وعلا عن أولياءهِ المتقين في وصفهم ({وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }الفرقان67) حسنةٌ بين سيئتين فالمؤمن يعلم أنهُ مؤتمنٌ على مال الله الذي أتاه فلا يقع منه الإقتار والبُخل والشُح لأن ذلك سوءٌ ظنٍ برب العالمين جل جلالهُ ، ولا يقعُ منهُ التبذير والإسراف والمُكابرة والخُيلاء لأن ذلك والعياذُ بالله مدعاةٌ للكبر الذي نهى عنه الشرع بل من قرائنه و دلائلهِ خاصةً إذا صاحب ذلك فقيرٌ يُمنع أو يتيماً يُدفع كان أعظم جُرماً وأشد شناعة ، فإن كان ذلك في باب الموائد وعظم ما فيها وكثُر حتى غلبُ على الظن أنهُ للمُفاخرةِ والخيُلاء وصاحب ذلك مطعومٌ أو مشرُبٌ حرمه الله ازداد الأمرُ إثما فإن كان على رأسهم الأغاني والمعازف وما حرم الله من نظائرها كان ذلك من مُجلبات سخط الرب تبارك وتعالى .
والمؤمن عليهِ أن يُدرك أن الله جل وعلا وحدهُ خير الرازقين فليتق الله جل وعلا إن أنعم الله عليهِ في أن يستعمل نعمة الله جل وعلا فيما يُرضيهِ ، وإن كان ممن لم يكتُب الله لهم أن يبسُط الله الرزق فليعلم أن ذلك لخيرٍ أرادهُ الله به علمهُ من علمهُ وجهلهُ من جهله فخيرة الله لعبدهِ خيرٌ من خيرة المرء لنفسهِ ، والمؤمن بين سراء وضراء والسراء مطيتُها الشُكر والضراءُ مطيتُها الصبر . التوكل أيُها المؤمنون من أعظم أعمال القلوب والناسُ فيهِ قديماً وحديثاً على ضربين : •قومٌ ينظرون إلى المادة المحسوسة لا يُعنون إلا بالأسباب ويغفلون أن الأمور كُلها تُدبر في
الملكوت الأعلى فما قام سببهُ غلب على ظنهم أنهُ سيقع ، وما لم يقم له سبب لم يقع على ظنهم أنهُ سيقع ، ونفضوا أيديهم من التعلُق بكمال وجلال الواحد الأحد .
•وآخرون غلوا في هذا الباب غلواً مجانبا ، فأهملوا الأسباب كُلها ولم يكُن لهم قدوة يتأسون بها
يقول بعضهم : جنون منك أن تسعى لرزقٍ *///* ويُرزق في غياهبهِ الجنينُ ونسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمام المتوكلين حفر الخندق يوم الأحزاب، وظاهر في درعين في يوم أُحد من قبل على ما كان عليهِ صلى الله عليه وسلم من عظيم التوكل على ربهِ لكن الأسباب إذا انقطعت والأبواب إذا سُدت فإنهُ حريٌ بالمؤمن ولو من غير سبب أن يُحسن الظن والتعلُق بالواحد الأحد وكفى بالله وكيلا ، فإن الله قادر على أن يُقدم من يشاء بفضلهِ ويُؤخر من يشاء بعدلهِ فربُنا لا يسألهُ مخلوقٌ عن علّة فعلهِ ولا يعترضُ عليهِ ذو عقلٍ بعقلهِ .
يتبع
[ همسة ]
خَطِّط لنفسِك و اعرف هدفك . فهناك من همهم أن يفعلوا بك
أيُها المؤمنون :: الخوف والرجاء جناحا طائرٍ للمؤمن والوسطية فيهما أن ينظُر الإنسان إلى حال نفسهِ فإن رأى في نفسهِ عملاً صالحاً قدمه فليُغلّب جانب الخوف فإنهُ لا يدري قُبل منهُ هذا العمل أولم يُقبل ({وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ }المؤمنون60 ) فإذا غلب عليهِ الذنب واستزلهُ الشيطان ووقعت منهُ الجريرة فليُغلّب حُسن الظن بربهِ تبارك وتعالى والرجاء في رحمتهِ جل وعلا وليعلم أن الله جل وعلا كما أنهُ تبارك وتعالى يسمع الأصوات وإن خفيت فإنهُ جل وعلا يغفر الذنوب وإن عظمت، بل ليس لنا إلا الله إن أذنبنا ليس لنا إلا الله يغفر لنا ذنوبنا وإن عملنا صالحا ليس لنا إلا الله يُثيبنا على ما قدمنا فإذا حانت ساعة الأجل وشعر المرء بدنو الموت فليُغلب حينها حُسن الظن بربهِ تبارك وتعالى كما أوصى رسُلنا صلى الله عليهِ وسلم .
عباد الله هذهِ بعضٌ من أمورٍ وسطيةٍ دلّ عليها الشرع وليس المقام مقام تفصيل، لكن من رُزق عقلاً وإنصافاً وإيماناً وعلما وهدايةً قاس الأشباه على النظائر وألحق الأول بالآخر وحسبُك من القلادة ما أحاط بالعُنق .
بلغني الله وإياكم من القول والعمل أنفعه وجعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبعُ أحسنه ، أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المُسلمين من كُل ذنبٍ فاستغفرُوه إنهُ هو الغفور الرحيم .
الحمد لله الذي خلق خلقهُ أطوارا وصرّفهم كيف ما شاء عزةً واقتدارا وأشهدُ أ، لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمداً عبدهُ ورسولهُ . عباد الله :: وإن مما خلقهُ الله جل وعلا وجعلهُ أطواراً في بني آدم أنهُ جل وعلا كتب عليهم قبل لقاءهِ ساعة ضعف يؤمن فيها الفاجر ويُبصرُ فيها الكافر ويُعاينُ فيها المرءُ الموت ، والموت أذلّ الله به جبروت الأكاسرة وأذلّ به عنفوان القياصرة ، كتبهُ الله جل وعلا على كُل نفسٍ قال جل ثناءُه وتباركت أسماءُه: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) بل كتبهُ على سيد خلقهِ وأشرف رُسُلهِ: ( {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30) ( {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ }آل عمران144).،وهذا النبي الخاتم يسّر الله القرآن على لسانهِ قال جل وعلا: ({فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً }مريم97) ومع علو فصاحتهِ وجميل بلاغتهِ صلوات الله وسلامهُ عليهِ عجز في يوم مرض وفاتهِ وهو ينظُر إلى السواك وهو سيدُ الفُصحاء وإمام البُلغاء أن ينطق بكلمة أعطوني السواك فلم يقدر إلا أن ينظُر إلى السواك ويُحدّق النظر فيهِ لتفهم أم المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها مُراده فتأخُذ السواك تقضمهُ وتُطيبهُ ثم تُعطيهِ إياه صلوات الله وسلامهُ عليهِ .
قبل ذلك كان يضع يدهُ في ركوةٍ فيها ماء ويقول : " لا إله إلا الله اللهم إن للموات سكرات فأعني على سكرات الموت " .هذه اللحظات لا مفر منها ولا محيد عنها قد تكون ساعات قد تكون دقائق قد تكون لحظة لا يعلمُها من حولك قال الله جل وعلا: ( {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ }المؤمنون99) وقال جل وعلا قبل ذلك: ( {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ }الواقعة83) أي الروح ( وَأَنتُمْ ) أي من حول الميت ( {حينَئِذٍ تَنظُرُونَ }الواقعة84) أي إلى الميت ( {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ } ) أي ملائكةُ الرحمن أقربُ إليهِ أي أقربُ إلى الميت (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ) على أنكم تُلامسونه لكنكم لا ترون الملائكة {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ }الواقعة85) أي لا تُبصرون الملائكة وهي تنزع الروح ( {فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ }الواقعة86 ) أي تزعمون أنهُ لا عودة ولا بعث ولا نشور ولا حساب (86) (تَرْجِعُونَهَا ) أي أعيدوا الروح التي قبضناها (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) }الواقعة87 ) وأنى لهم ذلك وقد كتب الله أن لا يجعل ذلك بيد أحدٍ منهم .
هذه اللحظات يمُرُ فيها على الإنسان كُل ما مضى من أيامهِ عندها عياذاً بالله يتمنى الفاجر يتمنى الفاسق يتمنى الكافر أن يعود قال الله في المؤمنون ـ أي في سورة المؤمنون ـ (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ(99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ) قال الله (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) مُجرد كلمة ثم قال الله (وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100) المؤمنون ) فبعضُنا يُنعم جعلنا الله جميعاً من أهل ذلك ، وآخرون يُعذبون أعاذني الله وإياكُم من ذلك .
ثم يكون البعثُ والنشور والمقصود أيُها المؤمنون من هذهِ العظة أن ينظُر الإنسانُ في صنيعهِ وأعمالهِ وأقوالهِ ويتقي الله جل وعلا فيه ، إن المؤمن إذا حسُنت سريتهُ وسلمت نيتهُ وصدق توجههُ إلى الله جل وعلا فإن الله جل وعلا كريم لا يهلك عليه إلا هالك ، فمن رُزق سريرةً صالحة وحُسن توجهٍ إلى الله وكان أعظم ما أهمهُ في الدُنيا وفادتهُ على ربهِ أحسن الله جل وعلا وفادتهُ عليهِ .إن القدوم على الله لحظاتُ يُختمُ بها للمرء وينتقلُ فيها من حالٍ إلى حال فنعم العبد عبدٌ أحسن الله جل وعلا وفادتهُ عليهِ وختم لهُ بخير قال صلى الله عليه وسلم :" من كان آخر كلامهِ من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ".اللهم أملأ قلوبنا محبةً لك، وتعلُقاً بك وحُسن ظنٍ بك يا رب العالمين ، اللهم لا تكلنا إلى أنفُسنا طرفة عينٍ ولا أقل من ذلك اللهم كلنا إلى رحمتك وعفوك وإحسانك وبرد عفوك يا ذا الجلال والإكرام ، ألا وصلوا وسلموا على خير من خُتم لهُ بخير، الزُهري أُماً الهاشمي أبًا أطهر الناس بيتاً ونسبا صلى الله عليهِ فإن الله يقول : ({إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56)
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد وبارك على مُحمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد ، وأرض اللهم عن أصحاب نبيك أجمعين وخص اللهم منهم الأربعة الراشدين وارحمنا اللهم معهم بمنّك وكرمك يا أرحم الرحمين ، اللهم أغفر لنا في جُمعتنا هذه أجمعين ، اللهم إنا نسألُك حُسن الوفادة عليك اللهم إنا نسألُك حُسن الوفادة عليك اللهم إنا نسألُك حُسن الوفادة عليك ، اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك وأيدهُ بتأييدك اللهم وأجزهِ عن الإسلام وأهلهِ خير الجزاء ، ربنا آتنا في الدُنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار .
عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القُربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكُركم واشكروهُ على نعمهِ يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون
يتحدث فيه الشيخ عن الحسد الداء القاتل والوسطية على منهاج الكتاب والسنة .
أن الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضل ومن يُضلهُ فلن تجد لهُ ولياً مُرشدا ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له أراد ما العباد فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو شاء أن يُطيعوه جميعاً لأطاعوه ، وأشهدُ أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدهُ ورسولهُ صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابهِ وعلى سائر من اقتفى أثرهُ واتبع منهجهُ بإحسانٍ إلى يوم الدين ،، أما بعدُ.. ..عباد الله .. فأوصيكُم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن وخشيتهِ تبارك وتعالى في الغيب والشهادة فإن تقوى الله أزين ما أظهرتم ، وأكرم ما أسررتم وأعظم ما ادخرتم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ{1} يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ{2} الحج) عباد الله :: لا أحد أحبُ إليهِ المدحُ من الله ولذلك مدح نفسه ومن آيات القُرآن العظيم التي أثنى الله جل وعلا فيها على ذاتهِ العلية وأخبر فيها جل ذكرهُ عن بعض صفاتهِ وما تمدّح به قول ربنا تبارك اسمه وتعالى جدهُ في سورة الأعراف : {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }الأعراف54)
عباد الله :: لفظُ الربوبية يُشعر السامع بالأمان ذلك أن العبد إذا علم أن لهُ رب يشفيهِ إذا مرض ويرزقهُ إذا جاع ويُعطيهِ إذا سأل شعر بعد ذلك بطمأنينة النفس وسكينة القلب ، ثم أخبر الله جل وعلا عن بعض صفاتهِ مُعرفاً بذاتهِ العلية فقال جل شأنهُ ـ ولا أحد أعرف بالله من الله ـ قال جل شأنهُ : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) الخلق من أعظم صفاتهِ جل وعلا إذ لا خالق غيرهُ تبارك وتعالى وخلقُ السماوات أكبر من خلق الناس خلقهن جل وعلا في ستة أيام ، قال ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما : "ليُعلم خلقهُ التؤدة والأناة "، خلقهن جل وعلا في ستة أيام خلق الأرض أولاً في يومين ولم يُكمل خلقها ثم استوى إلى السماء وهي دُخانٌ فأكمل خلقها ثم خلق تبارك بعد ذلك الأرض وأكملها قال جل ذكره: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }فصلت11) خلقهن جل وعلا في ستة أيام وقدّر فيها أقواتها وبارك فيها تبارك وتعالى رحمةً بعبادهِ وتسخيراً لهم ثم قال جل شأنهُ وتبارك اسمه (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) العرش : سقفُ المخلوقات سريرٌ لهُ قوائم تحملهُ الملائكة قال جل شأنهُ ({وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ }الحاقة17) والله جل وعلا كما أخبر مستوٍ عليه استواءً يليقُ بجلالهِ وعظمته نؤمن به ولا نعرف كيفيته ، لأن الوصول العلمي إلى أي شيءٍ نُريد أن نعلم كُنههُ وكيفيته لا يخلو من إحدى طرائق ثلاث : •إما أن نراه .
•وإما أن يصفهُ لنا من رآه .
•وإما أن نقيسهُ على مثلهِ . وكل هذه الطرائق الثلاث منتفيةٌ في حق ربنا تبارك وتعالى معنا فنحن لم نرى ربنا ولم يرهُ غيرنا حتى يصفهُ لنا وليس للهِ مثيلٌ ولا ندٌ ولا شبيهِ حتى نقيسهُ عليه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11) . العرش أيها المؤمنون سقف المخلوقات قال صلى الله عليه وسلم يُخبر عن الساعة وقيامها: " فأكون أول من يفيق، فإذا بموسى آخذٌُ بقوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور " منه تتفجر أنهار الجنة وهو أعلى الجنة، والفردوس الأعلى أعلى الجنة وهو من العرش .
قال الله تبارك وتعالى: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ) الليل والنهار مخلوقان من مخلوقات الله جعل الله جل وعلا لعبادهِ الصالحين في كل واحدٍ منهما عملا جاء في الحديث : " إن الله جل وعلا يُرفعُ إليهِ عملُ الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل بيدهِ القسط يخفضهُ ويرفعُه حجابهُ النور أو النار لو كشفهُ لأحرقت سبُحات وجههِ منتهى إليهِ بصرهُ من خلقهِ " .لله جل وعلا عملٌ في النهار لا يقبلهُ الليل ، ولهُ جل وعلا عملٌ في الليل لا يقبلهُ في النهار إلا أن ظاهر القرآن والسُنة يدُل إجمالاً على أن الليل أفضل من النهار وآخرُ الليل أفضل من أولهِ ، ذلك أن الله جل وعلا نجّا لوطاً وبنتيهِ سحرا قال سُبحانه {إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ }القمر34 وأمر نبيهُ وكليمهُ موسى ابن عمران عليه السلام ]({أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ }الشعراء52 وأسرى الله جل وعلا بأشرف خلقهِ وسيد رسولهِ صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليلا كما أخبر جل وعلا صريحاً في كتابهِ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى }الإسراء1قال ربُنا: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ) جعل الله جل وعلا الليل والنهار مطيتين للأعمال وسيفد العباد كافرهم ومؤمنهم انسهم وجنهم بين يدي الله فيجد كل أحدٍ منهم ما قدم من أعمال في ليلهِ ونهارهِ بين يدي الله {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }الكهف49 ولئن كان الليل من حيث الجملة أفضل من النهار فإنه لا عبادة في الليل تعدل قيام بين يدي رب العالمين في جوف الليل الآخر ، تفقدُ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها تفقد نبينا صلى الله عليه وسلم من فراشهِ آخر الليل قالت: فوجدتهُ في المسجد ساجداً قد انتصبت قدماه يقول في سجوده : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ،وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ،وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك "
صلاة الرجُل في جوف الليل الآخر أعظم ما يجعل المؤمن يُختم لهُ بالأعمال الصالحات بل إنهُ من أعظم ما يقي المؤمن الفتن قال صلى الله عليه وسلم وقد قام ذات ليلةٍ فزعا : "سبُحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن أيقظوا صواحب الحُجرات رُب كاسيةٍ في الدُنيا عاريةٌ في الآخرة "
أيها المؤمنون :
إنه ينبغي على الإنسان أن يأخُذ حظهُ من النوم في ليلهِ لأن النبي صلى الله عليه وسم ما نُقل عنهُ أبدا أنهُ قام ليلةً بأكملها ، لكن ينبغي للمؤمن أن يكون جزءٌ من ليلهِ ولو يسيرا يقفُ فيهِ بين يدي رب العالمين جل جلالهُ يُعفر جبهتهُ في السجود ويسجدُ للرب المعبود جل جلاله يبُث إلى الله شكواه ويسأل الله بإلحاحٍ رضاه يستجير بالله من النار ويسأل الله الفكاك منها ويرجو الله الجنة ويسألهُ بإلحاحٍِ أن يدخُلها كل خيرٍ تؤملهُ وكل شرٍ تخافه ضعهُ بين يدي الله وأنت تسألهُ في جوف الليل الآخر قال صلى الله عليه وسلم يوصي معاذاً وقد أحبه : "وصلاة الرجل في جوف الليل الآخر " ثم تلا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (18) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة17 .والله لو أن أحداً من ملوك الدُنيا أخفى لأُمتهِ وشعبهِ ورعيتهِ جائزة لأحسن الشعب والرعية والأمة الظن بملكها فكيف الظنُ بما أخفاهُ ربُ العالمين جل جلالهُ ؟؟كيف الظنُ بما أخفاهُ أرحم الراحمين تبارك وتعالى ؟؟كيف الظنُ بما أخفاهُ من لا تنفذ خزائنهُ أبداً جل جلاله؟؟
فالليلُ من حيث الجملة أفضل من النهار ، ولئن كان لله عباداً غضيضةٌ عن الشر أعينُهم محزونةٌ قلوبهم قريبةٌ دموعهم، فإن لله جل وعلا خلقاً غير ذلك نسأل الله لنا ولكم العافية ونعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهُدى ، إن لله خلقاً ما عرفوا لليل وما لما جاء فيه عن سُنة محمد صلى الله عليه وسلم وهدية فهذا يقضيه أمام الشاشات وآخر يقضيهِ في اللهو والمجون وآخر يقضيهِ في التعرض لأعراض المسلمات وآخر يقضيهِ في غير ذلك وكلٌ سيفدُ على الله وكلٌ سيجدُ عمله {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا }الجاثية28 قال ربُنا (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ) ثم قال : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ).ما الشمس والقمر والنجوم إلا مخلوقاتٌ من مخلوقات الله لا تُدبر من أمرها شيئا قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر وقد غابت الشمس : "أتدري يا أبا ذرٍ أين تغيب "قال قُلتُ الله ورسولهُ أعلم قال : " فإنها تأتـي فتسجد تحت العرش فتستأذن ربها فيأذن لها فليأتين عليها يوم فتستأذن فلا يُؤذن لها فتطلع على الناس من حيث غربت فيومئذٍ لا ينفعُ نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " ومع أن العرب والناس جميعاً حتى في عصرنا يضربون المنتهى في الجمال لمن أحبوه ولمن بُهتوا أو فتنُوا بجمالهِ من رجُلٍ أو امرأة، يضربونهُ مثلاً بالشمس والقمر فقد كتب الله الكسوف على الشمس والخسوف على القمر حتى يعلم العباد أنهما ما هما إلا آيتين من آيات الله تُخسفُ وتُكسف وأن ما لا يحول ولا يزول ولا يتغير هو وجه الله تبارك وتعالى العلي الأكرم .
ثم قال جل وعلا : (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) فمن خلقهِ جل وعلا كل مخلوقٍ خلقهُ الله ، أما أمرهُ فالمقصود به غير الخلق كإنزالهِ القرآن تبارك وتعالى وهذا المقطع من الآية مما أحتج به أهل السُنة سلك الله بنا وبكم سبيلهم على أن القرآن منزلٌ غير مخلوق .
ثم قال جل شأنهُ ( تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) وهذا اللفظ أيُها المؤمنون لا يُقال لغير الله لا يُقال لملكٍ مُقرب ولا لنبيٍ مُرسل ولا لأحدٍ من أولياء الله الصالحين تبارك إنما يُقال ويُصرف فقط لله جل وعلا وحدهُ دون سواه (تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ولمّا أثنى الله على نفسهِ، وأخبر عن بعض كمال صفاتهِ جل شأنهُ دعا عبادهُ جل وعلا إلى أن يدعوهُ ويرجوه قال جل وعلا : {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }الأعراف55 فأمر الله جل وعلا بدعائهِ وسؤالهِ جل وعلا . لا تسألن بُني آدم حاجةً */*/* وسل الذي أبوابهُ لا تُصدُ
فبني آدم إن سألته يغضبُ وينبغي على المرء أن يسأل ربه وحدهُ ويلجأ إليهِ ألا وإن من جوامع أدعيتهِ صلوات الله وسلامهُ عليهِ أنه كان يقول : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " وكان يقول : " اللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك ، اللهم يا مصرف القلوب والأبصار صرّف قلوبنا إلى طاعتك " كما كان صلى الله عليه وسلم يستعيذُ بالله من المأثم والغرم والجُبن والكسل ومن غبن الرجال .
جعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
يتبع
[ همسة ]
خَطِّط لنفسِك و اعرف هدفك . فهناك من همهم أن يفعلوا بك