الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى من اتبع هداه إلى يوم الدين أما بعد :
فأحب في هذه الإطلالة الوقوف مع خطاب أوباما وإلقاء النظر عليه ووزنه بموازين الشرع فيما أرى فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني والشيطان وشرع الله منه برئ .
والسبب الدافع للحديث ما شاهدته من صمت قبل الخطاب وأثنائه وبعده وأصدق وصف للحال كأن على رؤسهم الطير إلا ما كان من صفقات سمعت لا يعرف مصدها حقيقة هل هي من الحرس الأمريكي أو من الأقباط المتواجدين بكثرة أو ممن تشترى عقولهم وعواطفهم بقليل من معسول الكلام .
ليس هذا ما يهمنا ما همنا هو الصمت الرهيب الذي أعقب الخطاب إلا من ترديد مضمونه هنا وهناك . لقد وجه الرئيس الأمريكي الخطاب لجموع المسلمين وقواته تجواب البحار والصحاري والقفار وشواهق الجبال في طول العالم الإسلامي وعرضه تقلبها حجراً حجراً .
لقد وجه الرئيس الأمريكي الخطاب للأمة وبنادق جنوده تقطر دماً أرض الإسلام !
لقد خاطب الرئيس الأمريكي العالم الإسلامي وأجنده تنفذ عبر القنوات ووسائل التعليم تستحيي بنات المسلمين في الرذائل وتقل في أبناء المسلمين كل معاني العزة والنخوة والرجولة . {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (4) سورة القصص
فأي خطاب هذا ؟
هل هي رعود الهيمنة والسيطرة !
أم أنها إعلان لغاية السيطرة فهو بمثابة مخاطبة الرئيس المتسلط للشعوب المقهورة !
لم نسمع أن رئيساً مسلماً وجه خطاباً للمسلمين وعمهم بالخطاب !
وإلا فسيعد ذلك تطاولاً على سيادة الحكومات وتدخلاً في الشؤون وسيوجه له السؤال [ هل تريد أن تعيد الاحتلال الإسلامي ] حين كان يخاطب العالم الإسلامي ذلك الرئيس الأوحد له من مقره في أي بلاد الإسلام كان ! [الخلافة ]
معاشر الإخوة يا رجال الإسلام ..
هذا الخطاب مع أن منطلقه قهر الرجال والاستخفاف بالدماء والأشلاء إلا أن هذا لا يمنع من وزنه نقاش ما ورد فيه بتعقل واتزان .
فمع أن فرعون لا حق له في الظلم والتسلط إلا أن الله وجه نبيه بأن يخاطبه باللين لعله يتذكر أو يخشى وحضي فرعون مع جبروته بالإجابة على تساؤلاته ونقاشه .
لقد أورد البخاري في أول كتابه رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم ما أجاب به أبا سفيان رضي الله عنه ومن معه وما كان منهم من نقاش . وقبل ذلك عرض الله علينا في كتابه نماذج من خطب الكفار وكلامهم ونقاشهم للرسل لهذا فسوف نعرض خطاب أوباما وما ورد فيه .
معاشر الإخوة المتأمل لذلك الخطاب يجد أنه ينحصر فيما يلي : 1- تبرير ما تقوم به السياسة الأمريكية وأن لها الحق لفرض مبادئها من إجل العالم (هكذا زعم) 2- تعداد محاسن لديهم وبيان أن أصلها من الإسلام .
فأما تبريره ما تقوم به دولته من غزو للعالم وظنه أن لها الحق بفرض ما لديها من مبادئ وأن هذا الدور كان يقوم به المسلمون يوماً ما ..
فلا سواء ... فإن من المهام التي أوكلها الله تعالى للمسلمين وأوجب عليهم القيام بها إقامة العدل في الأرض ورفع الظلم عن المظلومين وكسر قوى التجبر والاستكبار التي تستعبد الناس لغير الله تعالى فأمر بقتالها حتى تخضع لشرع الله . قال تعالى {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} (75) سورة النساء وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (34) سورة التوبة
لقد ظن هذا الكافرأن ما عليه من المبادئ يخوله أن ينطلق في الأرض فيقاتل الناس ليحكموا ما أتى به من مبادئ وأن البشرية عليها أن ترضى بتلك المبادئ وتحكمها وإلا فهي ظالمة باغية .
وهذا من أعظم الكفر والجهل فنقول له ولدولته وشعبه الذي رأسه إن ما صنعتموه من مبادئ لا يحق لكم أن تدعوا الناس للتحاكم إليها ولا يصح لكم أن تجعلوا من رفضها مجرماً ظالماً . فإنها من صنع البشر وقد تبين خلالها في دياركم .
أما الإسلام فهو شريعة الله التي أنزلها وأمر الناس أن يتحاكموا إليها وجرم من رفضها ووصمه بالظلم والكفر والفسق .
لقد ذكر أوباما في خطابه جزء مما ورد في قصة الإسراء من صلاة سيد الأنبياء بهم وإمامته لهم وأن الأنبياء صلوا سوياً . وهو يريد بإشارته هذه أن يقول لنا أن اليهود والنصارى والمسلمون عليهم أن يصلوا سوياً وهذا من فرط جهله فلم يعلم أوباما الفرق البين وهو أن الإسلام يؤمن بجميع الرسل ويقدرهم ويقدسهم ويصلي عليهم ولا يفرق بينهم قال تعالى ({قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (136) سورة البقرة
فهل يريد أباما أن يجعل دينه المحرف وحكمه المخترع المصنوع الملفق مثل دين الله الذي أرتضاه الله للرسل جميعاً وشهد به عيسى والحوارين وموسى وقبله إسماعيل وإسحق ويعقوب وإبراهيم ونوح بل هو دين أب البشر آدم عليه الصلاة والسلام {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (52) سورة آل عمران
فنحن نقول لوباما ودولته الكافرة التي تريد أن تفرض ما شرعوه على البشر تعالوا إلى الدين الحق دين الرسل جميعا الذي لا يفرق بين الرسل ولا يؤمن ببعض ويكفر ببعض فإن هذا أعظم جرم أرتكب على مر تاريخ البشرية وسفكت بسببه الدماء وتناثرت الأشلاء على مر التاريخ ما بينه الله في قوله {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} (150) سورة النساء
إن ما تريدون فرضه أن يرضى المسلم بأن يصلي إلى جانب من يسب الرسل ويكفر بهم فيصف المسيح بالكذب وأمه بالسفاح ويكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم أو يسم أزواجه بالكفر وقذفهن بكل شر ويلعن أصحابه . ويسمون ذلك وحدة أديان وينسبونه للرسل عليهم السلام .. كلا والله . إن هذا من المحال فلا يمكن للمسلم أن يرضى بذلك أو يسلم به أو يسكت عليه .
ولكن ما يجب أن تسلكه أنت وقومك هو الإيمان بدين الله الذي ارتضاه للبشرية الذي يؤمن بجميع الرسل ولا يفرق بينهم .
الإسلام لا يجبركم على الخروج من دينكم لكنه لا يمكن أن يأذن لكم بفرض دينكم العنصري وحكمكم المتطرف على الناس . الذي يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض من منطلق الهوى والتمييز العنصري قال تعالى ({وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (91) سورة البقرة
عدد أوباما محاسن وبين أنها من أصل دين الإسلام وهذا حسن وقول وصواب فما عندكم من محاسن فإن دين الله هو الذي جاء بها وأخذكم بها لا يدل على أن كل ما عندكم حسن أو أن حكمكم يكون مثل حكم الله وشرعه . بارك الله في الجميع وسدد خطاكم ...