| المعلومات | | الكاتب: | | | اللقب: | عضو نشيط | | الرتبة: | | | الصورة الرمزية | | | | البيانات | | التسجيل: | Dec 2008 | | العضوية: | 945 | | المشاركات: | 42 [+] | | بمعدل : | 0.09 يوميا | | اخر زياره : | 02-06-2010 [+] | | الإتصالات | | الحالة: | | | وسائل الإتصال: | | | المنتدى :
وتعاونوا على البر و التقوى وجوب التّعاون بين المسلمين الحمد لله رب العالمين أحمده على ما له من صفات العظمة والكبرياء والجلال وأشكره على نعمه الظاهرة والباطنة في جميع الأوقات , وفي الغدو والآصال وأصلي على محمد أكمل الخلق في جميع الخصال اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه خير صحب وأشرف آل وعلى التابعين لهم في العقائد والأخلاق والأقوال والأفعال وسلم تسليما . أما بعد , فهذه رسالة تتضمن التنبيه على واجب المسلمين نحو دينهم , ووجوب التعاون بينهم في جميع المصالح والمنافع الكلية الدينية والدنيوية , وعلى موضوع الجهاد الشرعي , وعلى تفصيل الضوابط الكلية في هذه المواضيع النافعة الضرورية , وعلى البراهين اليقينية في أن الدين عند الله هو دين الإسلام .
عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي
قال الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ سورة المائدة : الآية 2 ] فالبر اسم جامع لكل ما أمر الله به ورسوله , وأحبه الله ورسوله , من التحقق بعقائد الدين وأخلاقه , والعمل بآدابه وأقواله وأفعاله , من الشرائع الظاهرة والباطنة , ومن القيام بحقوق الله وحقوق عباده , ومن التعاون على الجهاد في سبيله إجمالا وتفصيلا , فكل هذا داخل في التعاون على البر . ومن التعاون على التقوى التعاون على اجتناب وتوقي ما نهى الله ورسوله عنه من الفواحش الظاهرة والباطنة , ومن الإثم والبغي بغير الحق , والقول على الله بلا علم , بل على ترك الكفر والفسوق والعصيان . ويدخل في ذلك التعاون على جميع الوسائل والأسباب التي يتقى بها ضرر الأعداء , من الاستعداد بالأسلحة المناسبة للوقت , وتعلم الصنائع المعينة على ذلك , والسعي في تكميل القوة المعنوية والمادية المعينة على ذلك . قال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [ سورة الأنفال : الآية 60 ] وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } [ سورة النساء : الآية 71 ] فيدخل في هذا الاستعداد بكل المستطاع من قوة عقلية وسياسية وصناعية , وتعلم الآداب العسكرية , والنظام النافع , والرمي والركوب , والتحرز من الأعداء بكل وسيلة يدركها المسلمون , واتخاذ الحصون الواقية . وقد أمر الله ورسوله بجهاد الكفار المعتدين - في آيات كثيرة وأحاديث متنوعة - بالنفس والمال والرأي , وفي حال الاجتماع , وفي كل الأحوال . والأمر بذلك أمر به وبكل أمر يعين عليه ويقويه ويقومه , وأخبر بما للمجاهدين في سبيله من الأجر والثواب العاجل والآجل , وما يدفع الله به من أصناف الشرور , وما يحصل به من العز والتمكين والرفعة , وما في تركه والزهد فيه من الذل والضرر العظيم ; وتوعد الناكلين عنه بالخذلان والسقوط الحسي والمعنوي ; وبين لهم الطرق التي يسلكونها في تقوية معنويتهم , فإنه حثهم على التآلف والاجتماع , ونهاهم عن التباغض والتعادي والافتراق . وذلك أن حقيقة الجهاد هو الجد والاجتهاد في كل أمر يقوي المسلمين ويصلحهم ويلم شعثهم , ويضم متفرقهم ويدفع عنهم عدوان الأعداء أو يخففه بكل طريق ووسيلة .
الجهاد نوعان : جهاد يقصد به صلاح المسلمين وإصلاحهم في عقائدهم وأخلاقهم وآدابهم , وجميع شئونهم الدينية والدنيوية , وفي تربيتهم العلمية والعملية , وهذا النوع هو أصل الجهاد وقوامه , وعليه يتأسس النوع الثاني , وهو جهاد يقصد به دفع المعتدين على الإسلام والمسلمين من الكفار والمنافقين والملحدين وجميع أعداء الدين ومقاومتهم . وهذا نوعان : جهاد بالحجة والبرهان واللسان , وجهاد بالسلاح المناسب في كل وقت وزمان . هذا مجمل أنواعه على وجه التأصيل . أما التفصيل فنقول :
قال تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } [ سورة آل عمران : الآية 103 ] وقال تعالى : { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } [ سورة الأنفال : الآيتان : 62 , 63 ] وقال : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } [ سورة الحجرات : الآيتان 9 , 10 ] وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( وكونوا عباد الله إخوانا . المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يخذله ) ; وقال : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد ) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل العظيم , فإن من أعظم الجهاد السعي في تحقيق هذا الأصل في تأليف قلوب المسلمين , واجتماعهم على دينهم ومصالحهم الدينية والدنيوية , في جمع أفرادهم وشعوبهم , وفي ربط الصداقة والمعاهدات بين حكوماتهم بكل وسيلة . ومن أنفع الأمور أن يتصدى لهذا الأمر جميع طبقات المسلمين من العلماء والأمراء والكبراء وسائر الأفراد منهم , كل أحد يجد بحسب إمكانه . فمتى كانت غاية المسلمين واحدة وهي ( الوحدة الإسلامية ) وسلكوا السبل الموصلة إليها , ودافعوا جميع الموانع المعوقة والحائلة دونها , فلا بد أن يصلوا إلى النجاح والفلاح . ومما يعين على هذا الإخلاص وحسن القصد فيما عند الله من الخير والثواب , وأن يعلموا أن كل سعي في هذا الأمر من الجهاد , وفي سبيل الله ومما يقرب إليه وإلى ثوابه . وأن المصلحة في ذلك مشتركة , فالمصالح الكليات العامة تقدم على المصالح الجزئيات الخاصة . ولهذا يتعين عليهم أن لا يجعلوا الاختلاف في المذاهب أو الأنساب أو الأوطان داعيا إلى التفرق والاختلاف ; فالرب واحد , والدين واحد , والطريق لإصلاح الدين وصلاح جميع طبقات المسلمين واحد , والرسول المرشد للعباد واحد , فلهذا يتعين أن تكون الغاية المقصودة واحدة . فالواجب على جميع المسلمين السعي التام لتحقيق الأخوة الدينية والرابطة الإيمانية , فمتى علموا وتحققوا ذلك , وسعى كل منهم بحسب مقدوره , واستعانوا بالله وتوكلوا عليه , وسلكوا طرق المنافع وأبوابها , ولم يخلدوا إلى الكسل والخور واليأس , نجحوا وأفلحوا . فإن الكسل والخور واليأس من أعظم موانع الخير , فإنها منافية للدين وللجهاد الحقيقي . فمن استولى عليه الكسل والخور لم ينهض لمكرمة . ومن أيس من تحصيل مطالبه انشلت حركاته ومات وهو حي . وهل أخر المسلمين في هذه الأوقات إلا تفرقهم , والتعادي بينهم , وخورهم , وتقاعدهم عن مصالحهم والقيام بشئونهم , حتى صاروا عالة على غيرهم ؟ ودينهم قد حذرهم عن هذا أشد التحذير , وحثهم على أن يكونوا في مقدمة الأمم في القوة والشجاعة , والصبر والمصابرة , والمثابرة على الخير , والطمع في إدراكه , وقوة الثقة بالله في تحقيق مطالبهم , ودفع مضارهم , وكمال التصديق بوعد الله لهم بالنصر إذا نصروه , وبالنجاح إذا سلكوا سبله , وبالإعانة والتسديد إذا كمل اعتمادهم عليه : { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } [ سورة النساء : الآية 104 ]
|