بينما المدينة تعج بحديث الافك الشهير والمنافقون يليكون سيرة عائشة رضي الله عنها
بألسنتهم الخبيثة،قال أبو أيوب الأنصاري لزوجته أم أيوب رضي الله عنها:
ألا ترين مايقال؟
فقالت له: لو كنت بدل صفوان – وهو الذي اتهمت فيه عائشة رضي الله عنها – أكنت تهم
بسوء لمحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال أبو أيوب: لا
قالت: ولو كنت أنا بدل عائشة ما خُنْتُ رسول الله، فعائشة خير مني وصفوان خير منك.
عن زيد بن أبي علاء قال: شهدت إياس بن معاوية القاضي
وقد اختصم إليه رجلان، فقال أحدهما: إنه باعني جارية رعناء.
فقال القاضي: وماعسى أن تكون رعنة؟
قال: شبه الجنون
فقال إياس للجارية: ياجارية، أتذكرين متى ولدت؟
قالت : نعم
قال : فأي رجليك أطول؟
قالت : هذه.
قال القاضي: ردها فإنها مجنونة.
بعد أن قتل الحجاج بن يوسف الثقفي عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما وصلبه في مكة،
صبرت أمه أسماء بنت أبي بكر لما أصابها وكانت قد بلغت المائة من عمرها وقد كُف بصرها.
فأرسل إليها الحجاج الثقفي فأبت أن تأتيه ، فذهب إليها وقال لها متشفياً:
كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟
قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك.
بلغني أنك تقول له : يابن ذات النطاقين!!
أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي بكر من الدواب،
وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه.
أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف –قبيلة- كذاباً ومبيراً –كثير القتل- فأما الكذاب فرأيناه-تقصد المختار الثقفي مدعي النبوة-
وأما المبير فلا أخالك إلا إياه.
ذكر ابن الجوزي ان ابن طولون كان يبكّر ويخرج، فيسمع قراءة الأئمة في المحاريب،
فدعا بعض أصحابه يوماً وقال: امضِ إلى المسجد الفلاني، وأعط إمامه هذه الدنانير.
قال: فمضيت فجلست مع الإمام وباسطته في الحديث حتى شكى أن زوجته ضربها الطلق – أي الولادة-
ولم يكن معه مايصلح به شأنها وأنه صلى فغلط مراراً في قراءته.
قال: فعدت الى ابن طولون فأخبرته.
فقال: صدق، لقد وقفت أمس فرأيته يغلط كثيراً في القراءة فعلمت شغل قلبه.
عن ابن سعد في طبقاته أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد تزوج من أسماء بنت عميس رضي الله عنها،
فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن ابي بكر فقال كل منهما:
أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك.
وكانت أسماء بنت عميس قد تزوجت من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وقد استشهد في غزوة مؤتة وتزوجت بعده من أبي بكر الصديق رضي الله عنه
فلما مات تزوجت علي بن ابي طالب.
فقال لها عليٌ : اقضي بينهما يا أسماء
قالت : ما رأيت شاباً من العرب خير من جعفر ولا رأيت كهلاً خيرا من ابي بكر.
فقال علي : ماتركت لنا شيئاً ولو قلت غير الذي قلت لمقتك.
فقالت أسماء: إن ثلاثة أنت أحسنهم لخيار.
قال الأصمعي: قلت لغلام من أولاد العرب أيسرك أن يكون لك مائة درهم على أن تكون
أحمق؟،قال: لا،قلت:لما؟
قال : أخاف أن يجني حمقي جناية تذهب بمالي وتبقى عليّ حمقي
عن أبي اسحاق عن أبي مريم قال رأيت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه برداً خلقاً – أي عباءة قديمة – وقد استخلقت حواشيه – تمزقت أطرافه – فقلت:
يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة؟
قال وماهي؟
قلت : تطرح هذا البرد – العباءة – وتلبس غيره
فقعد، فطرح البرد على وجهه وجعل يبكي
فقلت: يا أمير المؤمنين لو علمت أن قولي يبلغ هذا ماقلته
فقال علي : إن هذا البرد كسانيه خليلي
فقلت : ومن خليلك؟
قال عمر بن الخطاب ، ناصح الله فنصحه
ذكر ابن رجب رحمه الله أن امرأة حبيب أبي محمد رحمها الله
كانت تقول له بالليل إذا رأته نائما لم يقم للتهجد:
قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت أمامنا ونحن قد بقينا، ثم أنشدت :
يانائم الليل كم ترقد ،، قم (( ياحبيب )) قد دنا الموعد
وخذ من الليل أوقاته ،، وِرداً إذا ماهجع الرُّقَــد
ذكر ابن الجوزي رحمه الله عن عبدالله بن المبارك قال :
ذكر سفيان رحمه الله امرأة بالكوفة يقال لها (( أم حسان )) ذات اجتهاد وعبادة
فدخلنا بيتها فلم نر فيه شيئاً غير قطعة حصير خلق – أي قديمة فقال لها الثوري :
لو كتبت رقعة – خطاباً – إلى بعض أعمامك يغيروا من سوء حالك
فقالت المرأة لسفيان : قد كنت في عيني أعظم وفي قلبي أكبر من ساعتك هذه إنني ما أسال الدنيا من يقدر عليها وعليك ويحكم فيها ، فكيف اسال من لا يقدر عليها ولا يقضي ولا يحكم فيها ..
ياسفيان والله ما أحب أن يأتي عليّ وقت وانا متشاغله فيه عن الله تعالى بغير الله .
فأبكت سفيان الثوري وقال ابن المبارك: فلبغني أن سفيان تزوج بها.
ذكر ابن سعد عن ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه قال :
قتل يوم قريظة رجل من الأنصار يُدعى (( خلاّداً )) رضي الله عنه
فأُتيـت أمه فقيل لها :
يا أم خلاد لقد قُتل ابنك خلاد.
فجاءت أم خلاد تبحث عنه بين القتلى وهي متنقبة – أي قد غطت وجهها – فقيل لها :
قتل (( خلاّد )) وأنتي متنقبة؟
فقالت لهم : إن كنت رزئت – فقدت – خلاداً فلن أرزأ حيائي
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : أما إن له اجر شهيدين
قيل ولمَ؟ ذلك يارسول الله
فقال : لأن أهل الكتاب قتلوه.
(( رجع بخفيّ حنين ))
مثل يضرب لمن يئس من بلوغ حاجته ورجع خائبا. وقصته أن حنينا كان إسكافيا من أهل الحيرة، فساومه أعرابي بخفين، فاختلفا حتى أغضبه فأراد حنين أن يغيظ الأعرابي، فلما ارتحل الأعرابي أخذ حنين أحد خفيه فالقاه في طريقه، ثم ألقى الآخر في موقع آخر، فلما مر الأعرابي بأحدهما قال: ما أشبه هذا بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته ومضى فلما انتهى إلى الخف الآخر ندم على تركه الأول فأناخ راحلته عند الآخر ورجع إلى الأول وقد كمن له حنين فلما مضى الأعرابي إلى راحلته وما عليها فذهب بها، وأقبل الأعرابي ليس معه غير الخفين فقال له قومه: ماذا جئت من سفرك ؟ فقال: جئتكم بخفي حنين. فصار مثلا يقوله العامة والخاصة.
للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك ولم يظهر شيء في حياته لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت و وقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده ، فأظهرت كتبه بعد ذلك.
اجتمع الفضيل بن عياض وسفيان الثوري يوماً ، فجلسوا يتذاكرون شيئاً من الرقائق فَرق كل واحد منهم وبكى ، فقال سفيان الثوري رحمه الله : " أرجوا أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة " فقال الفضيل بن العياض : " ولكني أخاف يا أبا عبد الله ألا يكون أضرُ علينا .. ألست تخلصتَ من أحسن حديثك وتخلصتُ أنا إلى أحسن حديثي .. فتزينتُ لك .. وتزينتَ لي .. فبكى سفيان الثوري رحمه الله وقال " أحييتني أحياك الله "
مر بعض المتكبرين على مالك بن دينار، وكان هذا المتكبر يتبختر في مشيته فقال له مالك: أما علمت أنها مشية يكرها الله إلا بين الصفين؟ فقال المتكبر: أما تعرفني؟ قال مالك: بلى، أوّلك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة.
بعض القصص تم نقلها من الشبكة،وبعضها من كتاب {{ 150 قصة للفراسة والذكاء }} للكاتب منصور عبد الحكيم
التعديل الأخير تم بواسطة ملخص القروب ; 05-08-2008 الساعة 08:48 AM